فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 309

باب: الشرطة

جميع الولايات ومنها ولاية الشرطة المقصود منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة دين الله في الأرض، قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} ، وفال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"وجميع الولايات الاسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر سواء في ذلك ولاية الحرب الكبرى مثل نيابة السلطنة والصغرى مثل ولاية الشرطة وولاية الحكم أو ولاية المال وهى ولاية الدواوين المالية وولاية الحسبة" [1] ، فمن واجبات الشرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفظ أمن البلاد والعباد، والأخذ على أيدي الجناة والمعتدين، وإقامة الحدود وتنفيذ أحكام القضاء، وتنظيم الناس وكفهم عن التزاحم والفوضى والتعدي في مجالس القضاء، وحراسة الأمراء، وغيرها من الأعمال التي يتولى الإمام أو من ينوبه تفصيلها وتبيينها لهم، وما يخصهم من عمل دون غيرهم من أصحاب الولايات الأخرى.

وهذا التفصيل في اختصاصهم من الأعمال، وتنظيم أعمالهم الإدارية يتولى تبيينها وتنظيمها لهم ولاة الأمر في نطاق الشريعة الإسلامية قواعدها وأصولها العامة، فعن أنس"أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرط من الأمير"رواه البخاري، وذكره ابن حبان في باب ذكر احتراز المصطفى صلى الله عليه وسلم من المشركين في مجلسه إذا دخلوا عليه.

وعن حنيش بن المعتمر أن عليا رضي الله عنه بعث صاحب شرطة فقال:"أبعثك لما بعثني له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدع قبرا إلا سويته، ولا تمثالا إلا وضعته"رواه أحمد.

وعن أبي وائل عن ابن مُعيز السعدي قال: خرجت أسقي فرسا لي في السحر فمررت بمسجد بني حنيفة، وهم يقولون. إن مسيلمة رسول الله، فأتيت عبد الله فأخبرته فبعث الشرطة فجاؤوا بهم فاستتابهم فتابوا، فخلى سبيلهم، وضرب عنق عبد الله بن النواحة فقالوا: أخذت قوما في أمر واحد فقتلت بعضهم وتركت بعضهم، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم عليه هذا وابن أثال بن حجر فقال:"أتشهدان أني رسول الله"فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"آمنت بالله ورسله ولو كنت قاتلا وفدا لقتلتكما"قال فلذلك قتلته"رواه أحمد."

وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عقبة بن حريث قال"سمعت ابن عمر وجاء رجل قاص وجلس في مجلسه فقال ابن عمر قم من مجلسنا فأبى أن يقوم فأرسل ابن عمر إلى صاحب الشرط أقم القاص فبعث إليه فأقامه".

وقال محمد بن خلف بن حبان في أخبار القضاة"حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ابن عون قال"لما ولي الحسن كانوا يدنون منه حتى يضعوا أيديهم على كتفيه فقال ما يصلح هؤلاء الناس إلا وزعة", وقال أخبرني محمد بن الحسن الصغانى قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا سليم"

(1) مجموع الفتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت