الله عنه قال:"أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقى، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا، وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرا، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من قول: لا حول ولاقوة إلا بالله، فإنهن من كنز تحت العرش"رواه أحمد, وقال الإمام ابن جرير عن عمر رضي الله عنه: وكان رضي الله عنه شديدا على أهل الريب، وفي حق الله صليبا حتى يستخرجه، ولينا سهلا فيما يلزمه حتى يؤديه وبالضعيف رحيما رؤوفا" [1] , وفي كتاب الزهد لابن أبي عاصم"عن معاوية بن خديج قال: بعثني عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بفتح الإسكندرية".. وفيه"قال عمر: ماذا قلت يا معاوية حين أتيت المسجد؟ قال: قلت: إن أمير المؤمنين قائل, قال بئس ما قلت, أو بئس ما ظننت، لئن نمت النهار لأضيعن الرعية, ولئن نمت الليل لأضيعن نفسي، فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية؟!", وقد كان رضي الله عنه صارما في أمر الله، قويا في الحق، لا تؤخذه في الله لومة لائم، قد جعل الله له هيبة في قلوب العباد, قال الحسن عن عمر رضي الله عنه:"غلب الناس بالزهد في الدنيا، والصرامة في أمر الله، ولا يخاف في الله لومة لائم"مصنف ابن أبي شيبة, وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"قال مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا فخرجت معه فلما رجع فكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له، فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة. قال: فقلت له: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك. قال: فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فسلني عنه، فإن كنت أعلمه أخبرتك"رواه البخاري ومسلم."
كما يجب على الإمام أن يكون قويا في تنفيذ أحكام القضاء والقصاص والحدود وسائر العقوبات، وألا تأخذه رأفة في ذلك, قال الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ منْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ منَ الْمُؤْمِنِينَ} .
وأما الضعيف فلا يصلح للإمارة, كما في حديث أبي ذرٍ رضي اللَّه عنه قال: قال لي رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"يا أبا ذَر أَرَاك ضعِيفًا، وإني أُحِبُّ لكَ ما أُحِبُّ لِنَفسي، لا تَأَمَّرنَّ على اثْنيْن ولا تولِّيَنَّ مال يتِيمِ"رواه مسلم, وعنه قال: قلت: يا رسول اللَّه ألا تَستعمِلُني؟ فضَرب بِيدِهِ على منْكبِي ثُمَّ قال:"يا أبا ذَرٍّ إنَّكَ ضَعِيف، وإنَّهَا أَمانة، وإنَّها يوم القيامَة خِزْيٌ ونَدَامةٌ، إلاَّ من أخَذها بِحقِّها، وأدى الذي عليهِ فِيها"رواه مسلم.
أن يكون الإمام تقيا عدلا, ولا خلاف بين أهل العلم أن الإمامة لا يجوز أن تعقد لفاسق, وقد قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِني جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُريَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} , وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يختارون أفضلهم للخلافة, ولهذا كان ترتيب الخلفاء الراشدين في الفضل هو ترتيبهم في
(1) تاريخ الطبري.