وقوله رضي الله عنه"وتخشع عند القبور"والتخشع خضوع القلب وخشيته لله تعالى لما يحصل للقلب عند زيارة القبور من تذكر الآخرة, وقد قال صلى الله عليه وسلم:"قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها، فإنها تذكر الآخر"رواه الترمذي.
وقوله رضي الله عنه:"وذل عند الطاعة"وهو ما يجب أن يتصف به العبد من الخشوع والذل لله في عبادته.
وقوله رضي الله عنه"واستعصم عند المعصية"استعصم أي امتنع عند المعصية، كما أخبر الله تعالى عن امرأة العزيز أنها قالت: {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ} أي تأبى عليها وامتنع عن الاستجابة لما تدعوه إليه.
وقوله رضي الله عنه"واستشر في أمرك الذين يخشون الله، فإن الله تعالى يقول {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} "و فيه الأمر باستشارة الأتقياء الذين يخشون الله تبارك وتعالى.
ولا يجوز إدخال القاعدين عن الجهاد أو المنافقين في أهل الشورى، فإن أهل النفاق أعداء للإسلام وأهله، وليسوا من أهل النصح والشفقة على المسلمين, وقد قال الله تعالى عنهم: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} ، وقال تبارك وتعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً من دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ، وقال تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} ،و قال تعالى: {ي ا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا. وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} , قال ابن كثير رحمه الله:"هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى، فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا فلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى ... قوله تعالى: {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} أي لا تسمع منهم ولا تستشرهم {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} أي فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه، فإنه عليم بعواقب الأمور حكيم في أقواله وأفعاله، ولهذا قال تعالى: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} أي من قرآن وسنة" [1] ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يولي أو يشاور أهل النفاق أو مرضى القلوب القاعدين عن الجهاد.
كما لا يجوز إدخال أهل البدع في أهل الشورى، فإن في توليتهم وتصديرهم نشرا لبدعتهم وهدما للسنة. قال الفضيل بن عياض رحمه الله"صاحب البدعة لا تأمنه على دينك، ولا تشاوره في أمرك، ولا تجلس إليه" [2] , وقال الإمام أحمد رحمه الله"ولا تشاور أحدا من أهل البدع في دينك".
الولايات العامة مختصة بالرجال دون النساء، فالمرأة ليست من أهل الحل والعقد، وليس لها البروز في محافل الرجال والاختلاط بهم، وقد جاءت الشريعة بحفظ المرأة وصيانتها من الفاحشة وما يقرب إليه: كالنظر إلى الأجنبية والاختلاط والخلوة بغير محرم وسفر المرأة وحدها وخروجها متبرجة.
(1) تفسير القرآن العظيم.
(2) اعتقاد أهل السنة للالكائي.