فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 309

باب: خيرية الأمة الإسلامية

لقد جعل الله تبارك وتعالى الأمة الإسلامية أمة وسطا, أي عدلا خيارا, كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يجيء نوح وأمته، فيقول الله تعالى: هل بلغت فيقول: نعم أي رب، فيقول لأمته: هل بلغكم فيقولون: لا ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، فنشهد أنه قد بلغ، وهو قوله جل ذكره: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} . والوسط العدل"أخرجه البخاري وغيره.

وجعل الله تعالى أهلها خير الناس للناس نفعا ودعوة ونصيحة للخلق وأمرا بالمعروف, ونهيا عن المنكر، فحققوا الإيمان في أنفسهم ودعوا الناس إليه, وإنما نالوا هذه الخيرية باتصافهم بشرطها, وهو الإيمان, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} , وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس} قال"إنكم تتمُّون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله"أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه.

وقال أبو هريرة رضي الله عنه في هذه الآية:"خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام"رواه البخاري.

و عن محمد بن علي أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعطيت ما لم يعط أحدا من الأنبياء"فقلنا: يا رسول الله ما هو قال"نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتح الأرض، وسميت أحمد، وجعلت تراب لي طهور، وجعلت أمتي خير الأمم"أخرجه أحمد.

و قد بين الله تعالى أن اليهود والنصارى والمشركين, هم شر من خلق الله تعالى وبرأ، وأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم خير الخليقة، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَوْلَائِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَائِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} .

فهذا حكم الله تعالى في الكافرين من اليهود والنصارى والمشركين بأنهم شر الخليقة, وإن ادعوا في إعلامهم الخيرية فهي دعوى زائفة, كدعوى إمامهم الشيطان الذي أخبر الله تعالى عنه أنه قال: {أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} .

لقد اجتبى الله تعالى الأمة الإسلامية لحمل رسالة الإسلام وتبليغها وجهاد أعدائها, فقال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَاذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} , أي جاهدوا الكافرين حق الجهاد بأنفسكم, وأموالكم, وألسنتكم, فإن الله تعالى اجتباكم واصطفاكم لدينه, وحمل رسالته, ومحاربة أعدائه وجهادهم, وفضلكم على جميع الأمم, وخصكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت