من السمات البارزة لوسائل إعلامهم الكذب, و قلب الحقائق, وتسمبة الأشياء بغير أسمائها لتضليل الناس, ولتحقيق أهدافهم وسياساتهم, اتباعا لقاعدتهم:"اكذب واكذب حتى يصدقك الناس"فنشر الكفر كالديمقراطية يسمونه إصلاحا, وإشاعة الفاحشة كالزنا واللواط والسحاق وما يسمونه بزواج المثليين وتفكك الأسرة وانحطاط المجتمع يسمونه حرية, والحملة الصليبية لمحاربة الإسلام والمسلمين يسمونها مكافحة الإرهاب, كما قال تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} , وقال تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَى وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ} , وقال تعالى عن المنافقين: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُو ا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَاكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} , ومن ذلك تسمية الصليبيين وعملائهم للمسلمين المتمسكين بدينهم بالمتطرفين, أو الأصوليين, أو الإرهابيين أو غيرها من الأسماء التي يخترعونها, وينتقونها بعناية، وقد كان المشركون يقولون عن خير المرسلين صلى الله عليه وسلم: إنه ساحر, وكاهن, وشاعر, وكذاب, ومجنون, كما قال تعالى: {فَذَكرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ. أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} .
و قال تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ. وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ. وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ. تَنزِيلٌ من رَّب الْعَالَمِينَ} .
وقال تعلى: {كَذَلِكَ مَآ أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ من رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} .
وقال تعالى: {وَعَجِبُوا أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} , فالكفار في زماننا على نهجهم سائرون, وبمثل أقوالهم يخوضون, ويفترون, كما قال تعالى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} , وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} .
خامسا: الإرهاب الإعلامي:
لقد أخبر الله تعالى في كتابه أن سحرة فرعون أرهبوا الناس وخوفوهم بسحرهم، فقال تعالى: {سَحَرُو ا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} ، والبيان في الإعلام يصور للناس الحق باطلا والباطل حقا، ويصرف الناس ويستميلهم كالسحر، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحرا"رواه البخاري، فإذا كان فرعون قد استرهب الناس بسحره فكذلك الصليبيون يسعون بسحرهم الإعلامي إلى قلب الحقائق، وإرهاب المسلمين بكلمة الإرهاب لصرفهم عن الجهاد في سبيل الله، فيلوكون هذه الكلمة، ويرددونها ليلا ونهارا، ويتخللونها بألسنتهم كتخلل الباقرة لترويع المسلمين وإدخال الفزع والذعر في قلوبهم فلا يقوون على مواجهة جيوش الصليبيين الغازية، وقد أثر سحرهم الإعلامي بضعفاء القلوب المهزومين، فآثروا الذلة والاستكانة للأعداء، ولم يُعِقْهم ما استولى عليهم من الفزع والخوف عن الجهاد فحسب، بل تجاوز ذلك إلى تحاشي مدح المجاهدين وأمرائهم أو الدفاع عنهم حتى لا يقال عنهم في وسائل إعلام الصليبيين وعملائهم بأنهم يدعمون المجاهدين ويؤيدونهم.