فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 309

ولا تجوز الصلاة عند القبور، أو بناء المساجد فوقها، أو دفن الأموات في المساجد لأن ذلك من وسائل الشرك، والافتتان بأهل القبور، والتدرج إلى عبادتهم, فعن عائشة رضي الله عنها"أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة، فيها تصاوير، لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أولئك، إذا كان فيهم الرجل الصالح، فمات، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة"، رواه البخاري ومسلم."

وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه:"لعن الله اليهود والنصارى. اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت: فلولا ذاك أبرز قبره. غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا"أخرجه البخاري ومسلم."

وكل موضع يصلى فيه فهومسجد ولو لم يشيد عليه بناء، فيدخل في النهي المساجد والمشاهد والقباب التي بنيت على القبور، وعن جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول:"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك"أخرجه مسلم.

فالمساجد والمشاهد والقباب والحجر التي بنيت فوق القبور يجب هدمها وإزالتها، لأنها أسست على معصية الله تعالى، قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"فيهدم المسجد إذا بني على قبر، كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره، فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معا لم يجز، ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولعنه من اتخذ القبر مسجدا أو أوقد عليه سراجا، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه وغربته بين الناس كما ترى" [1] .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"رواه أهل السنن.

و قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"رواه الإمام مالك في الموطأ, وهو يدل على أن الغلو في قبور الصالحين يجعلها أوثانا تعبد دون الله تبارك وتعالى.

وأما قصد أهل القبور بالعبادة كالصلاة أو السجود أو الدعاء أو الاستغاثة أو غيرها من أنواع العبادة فهو من الشرك الأكبر الذي يخرج صاحبه من الملة.

أثر الصلاة في بناء المجتمع وبناء الدولة الإسلامية:

إن للخشوع والإخلاص وقراءة القرآن والذكر والدعاء الأثر الكبير في شفاء القلب وصلاحه وزيادة إيمانه مما يباعد بينه وبين المنكرات وينهاه عن الاقتراب منها, والصلاة متضمنة لهذه العبادات وغيرها فهي من أعظم ما ينهى

(1) زاد المعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت