الله تبارك وتعالى"قال: نعم فقال عمران: لله الحمد أو الله أكبر"رواه أحمد, وفي رواية لأحمد عن الحسن أن زيادا استعمل الحكم الغفاري على جيش فأتاه عمران بن حصين فلقيه بين الناس فقال"أتدري لم جئتك فقال له: لم؟ قال: هل تذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال له أميره قع في النار فأدرك فاحتبس فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"لو وقع فيها لدخلا النار جميعا، لا طاعة في معصية الله تبارك وتعالى"قال: نعم قال: إنما أردت أن أذكرك هذا الحديث", وفي رواية لأحمد عن هشام عن محمد قال:"جاء رجل إلى عمران بن حصين ونحن عنده فقال: استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان فتمناه عمران حتى قال له رجل من القوم ألا ندعوه لك؟ فقال له: لا ثم قام عمران فلقيه بين الناس فقال عمران: إنك قد وليت أمرا من أمر المسلمين عظيما، ثم أمره ونهاه ووعظه، ثم قال: هل تذكر يوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا طاعة لمخلوق في معصية الله تبارك وتعالى؟"قال الحكم: نعم قال عمران: الله أكبر".
وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود رضي الله عنهٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"سَيَلي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ وَيَعْمَلُونَ بَالْبِدعَةِ، ويُؤَخِّرُونَ الصلاةَ عَنْ مَواقِيتهَا"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ، كَيْفَ أَفَعلُ؟ قَالَ:"تَسْأَلُنِي يَابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَفْعَلُ لاَ طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللهَ"رواه أحمد وابن ماجه.
وقال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه:"إنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بطاعة، فمن سوده قومه على الفقه كان حياة له ولهم، ومن سوده قومه على غير فقه كان هلاكا له ولهم"رواه الدارمي.
وقال الخلال في كتاب السنة: أخبرنا محمد قال أنبأنا وكيع عن سلام بن مسكين عن ابن سيرين قال:"كان عمر رضي الله عنه إذا استعمل رجلا كتب في عهده أن اسمعوا له وأطيعوا ما عدل فيكم".
الخلافة على منهاج النبوة واجبة على الأمة، ولا يجوز تركها واستبدالها بالملك, وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"رواه أحمد والترمذي واللفظ له, ومن الاقتداء بهما أن تكون الإمامة خلافة على منهاج النبوة وليست ملكا, وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون. فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع، فأوصنا قال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وأنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة"رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح, فالتمسك بسنة الخلفاء الراشدين هو طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر بتمسك بسنتهم، وأكد هذا الأمر بقوله:"عضوا عليها بالنواجذ", وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، كما قال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} , ومن سنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أن إمامتهم كانت خلافة راشدة على منهاج النبوة, ولم تكن ملكا, فدل هذا على أن الخلافة على منهاج النبوة واجبة بالقرآن وبسنة النبي