فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 309

الولاة وأهل القدرة من سائر الناس"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذه الآية:"فإن الناس أربعة أقسام: القسم الأول: يريدون العلو على الناس، والفساد في الأرض وهو معصية الله، وهؤلاء الملوك والرؤساء المفسدون، كفرعون وحزبه، وهؤلاء هم شر الخلق قال الله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} .. والقسم الثاني: الذين يريدون الفساد، بلا علو: كالسراق المجرمين من سفلة الناس. والقسم الثالث: يريد العلو بلا فساد، كالذين عندهم دين يريدون أن يعلو به على غيرهم من الناس. وأما القسم الرابع: فهم أهل الجنة الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، مع أنهم قد يكونون أعلى من غيرهم، كما قال الله تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} وقال تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} وقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} . فكم ممن يريد العلو ولا يزيده ذلك إلا سفولا، وكم ممن جعل من الأعلين وهو لا يريد العلو ولا الفساد، وذلك لأن إرادة العلو على الخلق ظلم، لأن الناس من جنس واحد، فإرادة الإنسان أن يكون هو الأعلى ونظيره تحته، ظلم" [1] ."

وعن كَعبِ بنِ مالكٍ، رضي اللَّه عنه، قال: قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"مَاذِئْبَان جَائعَانِ أُرْسِلا في غَنَم بأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ على المالِ وَالشَّرفِ لِدِينهِ"رواه الترمذي, أي أن الحرص على المال والشرف وهو الجاه أشد إفسادا لدين المرء من الذئبين الجائعين أرسلا في غنم, وقال يوسف بن أسباط قال سفيان:"ما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرياسة ترى الرجل يزهد في المال والثياب والمطعم، فإذا نوزع في الرياسة حامى عليها وعادى" [2] .

فصل: في اختيار الإمام

يتم اختيار الإمام عن طريقين أولهما: أن يختار أهل الحل والعقد للإمامة العامة أفضل من توفرت فيه الشروط الشرعية للإمامة, والطريق الثاني: أن يستخلف الإمام أفضل من توفرت فيه الشروط للإمامة بعده ويشاور في هذا أهل الحل والعقد، وفي حالة النزاع في أحقية من استخلفه الإمام بعده فيفصل النزاع بشرع الله تعالى لعموم قوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} ، قال القاضي أبو يعلى رحمه الله"و الإمامة تنعقد من وجهين: أحدهما باختيار أهل الحل والعقد، والثاني: بعهد الإمام من قبل، فأما انعقادها باختيار أهل الحل والعقد فلا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد"، وقال:"وإذا اجتمع أهل الحل والعقد على الاختيار تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجود فيهم شروطها، فقدموا للبيعة"

(1) كتاب السياسة الشرعية.

(2) كتاب الورع لأحمد بن حنبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت