فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 309

باب: مزايا الشريعة ومقاصدها

تتميز الشريعة الإسلامية بمزايا تختلف فيها اختلافا كاملا عن جميع القوانين والأنظمة التي هي من تشريع البشر، ومن هذه المزايا:

أولا: أن الشريعة الإسلامية من عند الله تعالى:

فالقرآن كلام الله أنزله الله تعالى، وفيه علمه تبارك وتعالى، كما قال الله تعالى: {لَّاكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلا ئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} ، قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين ثنا الحسن بن سهل الجعفري وعبد الله بن المبارك، قالا: حدثنا عمران بن عيينة حدثنا عطاء ابن السائب قال: أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي القرآن، وكان إذا قرأ عليه أحدنا القرآن قال: قد أخذت علم الله، فليس أحد اليوم أفضل منك إلا بعمل، ثم قرأ: {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلا ئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} .

وقال تعالى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُو ا أَنَّمَآ أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} .

وهو تبارك وتعالى خالق الخلق، وهو أعلم بما فيه صلاحهم وطهارتهم واستقامة أحوالهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، وقد قال الله تعالى: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ، وقال تعالى: {قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} ، وقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ، وقال تعالى: {هأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ علم والله يعلم وأنتم لا تَعْلَمُونَ} ، وقال تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ، وقال تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّو ا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} ، فالله تعالى قد أحاط بكل شيء علما، ولا يحيط الخلق بشيء من علمه إلا بما شاء أن يعلمهم، قال تعالى: {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} ، وقال تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ} ، وقال تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} ، وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، وفي قصة موسى عليه السلام مع الخضر"جاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر"أخرجه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت