العقائد والمصطلحات كالديمقراطية والحرية ونحوها أطماعهم الدنيوية ورغاباتهم بالتسلط والتجبر على الآخرين في هيئة الأمم أو غيرها, فإنهم يتخلون عن آلهتهم المسماة بالديمقراطية وعن شعاراتها.
لقد أرسل الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم لعموم الإنس والجن، كما قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً للْعَالَمِينَ} ، وقال تعالى {قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} ، وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهرٍ، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحدٍ قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة"متفق عليه، وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بإبلاغ الرسالة إلى الحكام وإلى القبائل والشعوب وإلى عموم الناس، فعن أنس رضي الله عنه"أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار، يدعوهم إلى الله تعالى. وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم"رواه مسلم، فمن أعظم الواجبات على الحكومة الإسلامية أن تدعو جميع الحكومات والشعوب في العالم إلى الإسلام، فإن أمة الإسلام أمة رسالة وهداية لجميع الناس كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ، كما يجب على الحكومة الإسلامية إعداد الدعاة والمعلمين وإرسالهم لإبلاغ الدعوة الإسلامية كما يجب اتخاذ وسائل الاعلام المتنوعة - المقروؤة والمسموعة والمرئية - سبلا لمخاطبة الناس ودعوتهم إلى الإسلام.
الرابع: الجهاد في سبيل الله ونصرة المسلمين:
من السياسة الخارجية الواجبة على الحكومة الإسلامية نصرة المسلمين والدفاع عن قضاياهم وقد قال الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} ، وقال صلى الله عليه وسلم:"المسلمُ أَخو المسلم لا يَظلِمُه ولا يُسْلِمُهُ. ومَنْ كَانَ فِي حاجةِ أَخِيهِ كانَ اللَّهُ فِي حاجتِهِ، ومنْ فَرَّجَ عنْ مُسلمٍ كُرْبةً فَرَّجَ اللَّهُ عنه بها كُرْبةً من كُرَبِ يومَ القيامةِ، ومن سَتَرَ مُسْلمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ الْقِيامَةِ"متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم:"ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته"رواه أحمد وأبو داود، فلا يجوز خذلان المسلمين والتقاعس عن نصرتهم، وإسلامهم لأعدائهم.
والواجب على الدولة الإسلامية مع القدرة أن تجاهد جهاد الطلب وتفتح بلاد الكفار لتكون كلمة الله هي العليا، وكذلك تجاهد جهاد الدفع عن عموم بلاد المسلمين فهو من أعظم الواجبات التي يقام بها بحسب الإمكان ولا يشترط لها شرط، وقد تقدم الكلام في هذا"باب الجهاد والإعداد".