فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 309

باب: تأسيس الدولة الجديدة

إن بناء الدولة الإسلامية وتثبيت أركانها ليحكم الإسلام في جميع شؤونها، يتطلب جهودا كبيرة, وأعمالا منظمة لكي تبسط الحكومة قوتها على جميع البلاد وتحكم السيطرة الكاملة عليها، وتحول دون أي نوع من الانفلات والفوضى التي اعتادها البعض في أثناء الحرب.

وفي هذا الباب بعض المعالم المهمة التي تجب العناية بها في هذه المرحلة التأسيسية للدولة.

وأولها: الصبر على الابتلاء:

من سنن الله تعالى ابتلاء أهل الإيمان حتى يميز الصادقين من الكاذبين، كما قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُو ا أَن يَقُولُو ا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} ،فلابد أن تبتلى الحكومة الإسلامية الجديدة في بداية نشأتها وفي مسيرتها كلها بأعداء يتربصون بها ويسعون لإزالتها بشتى الوسائل، وهذا يحتم على ولاة الأمر أن يكونوا على حذر دائم، وأن يعدوا العدة اللازمة لمواجهة الأعداء والتصدي لمخططاتهم ومكائدهم، وقد قال تعالى: {فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ،والآية تحذر من نوعين من الأساليب التي يستخدمها الأعداء للصد عن إقامة حكم الله في الأرض، وأولها التهديد والتخويف، ولهذا نهى الله تعالى عن خشيتهم، فقال تعالى: {فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} ، والثاني: الترغيب بشيء من الدنيا حتى يتراجع ولاة الأمر عن إقامة حكم الله في الأرض، وقد يسمون هذا الشيء من متاع الدنيا بالمساعدات الاقتصادية أو أن يهددوا بالحصار الاقتصادي أو غيره، وقد حذر الله تعالى من هذا فقال تعالى: {وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} ، وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُو ا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} , وقال تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَاكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ} .

ومن وسائل الأعداء قتال المسلمين لصدهم عن دينهم، كما هو مشاهد في هذه الحملة الصليبية، وقد قال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْل ـائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْل ـائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

ومن وسائل كيدهم شن الحملات الإعلامية المضللة لمحاربة الاسلام وصد المسلمين عن دينهم، وقد قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} , وقال تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُو ا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت