إن الإتقان في الأعمال الإدارية، وتسهيل الإجراءات, وسرعة العمل والإنجاز، وحسن التخطيط والتنظيم, كل ذلك من الإحسان في الأعمال التي جاءت الشريعة بالأمر به, فقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"رواه مسلم، أي أن الله كتب الإحسان في كل شيء من أعمال العباد ومنها الولايات والوظائف وسياسات الحكومة الإسلامية، وذكر قتل الذبيحة في الحديث على سبيل المثال، أو للحاجة إلى بيان إحسان الذبح في ذلك الوقت.
فالحديث يدل على أن الحكومة الإسلامية يجب عليها أن تتصف بالإحسان والإتقان في سياستها وتنظيم شؤونها وإدارة أعمالها.
فالإسلام جاء بالإحسان والاستقامة على طاعة الله والتحاكم إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع الأقوال والأعمال، وتقوى الله في السر والعلن، وطاعة ولاة الأمر بالمعروف، وهذه هي الاستقامة الحقيقية والتنظيم الرشيد للحياة على طاعة الله في جميع الأحوال والتقلبات.
ومن الأمثلة على ذلك الجهاد في سبيل الله، فإن الله تعالى أمر بالجهاد، وبالثبات والصبر عند القتال، وبالمصابرة والرباط, وحرم القعود عن الجهاد الواجب، وحرم الفرار من الزحف، والتناز ع الذي يؤدي إلى الفشل، وأمر بالإعداد وأخذ الحذر، وطاعة الأمراء بالمعروف، وأرشدهم إلى رص الصف وإلى الترتيب والانضباط، وبين أن من صفات المؤمنين أنهم إذا كانوا على أمر جامع كالجهاد أو المشاورة أو نحوها، لم يذهبوا لبعض شأنهم حتى يستئذنوا، فقال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو ا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُو ا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
وقال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} .
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} .
وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَاذَنُوكَ لِبَعْضِ شَانِهِمْ فَاذَن لمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .