وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الغزو غزوان. فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف". رواه أبو داود.
وقال عمر رضي الله عنه:"إنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بطاعة، فمن سوده قومه على الفقه كان حياة له ولهم، ومن سوده قومه على غير فقه كان هلاكا له ولهم"رواه الدارمي.
وقد جاءت الشريعة الإسلامية بقواعد عامة لضبط الأعمال, وحسن إدارتها, وتنظيمها، ومن هذه القواعد:
أولا: الإتقان في العمل وسرعة الإنجاز وحسن التخطيط والتنظيم:
فإن الله تعالى يحب إذا عمل العامل عملا أن يتقنه وينصح فيه، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"رواه أبو يعلى, وقال صلى الله عليه وسلم:"يحب الله العامل إذا عمل أن يحسن"رواه الطبراني، وقال صلى الله عليه وسلم:"خير الكسب كسب العامل إذا نصح"رواه أحمد.
ومع اتساع مجالات الحياة وكثرة شؤونها، تزداد الحاجة إلى حسن التخطيط, وسرعة الاجراءات والإنجاز للأعمال بعيدًا عن التسيب, والإهمال, والارتجال, والفوضى الإدارية, والخمول والكسل, والاحتجاب عن الناس, وتعطيل حاجاتهم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من العجز والكسل، وقال ابن عباس رضي الله عنهما"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي مشيا يعرف فيه أنه ليس بعاجز ولا كسلان صلى الله عليه وسلم"رواه ابن عساكر، وعن أبي مريمَ الأَزدِيِّ رضي اللَّه عنه، أَنه قَالَ لمعَاوِيةَ رضي اللَّه عنه: سَمِعتُ رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول:"من ولاَّهُ اللَّه شَيئًا مِن أُمورِ المُسلِمينَ فَاحَتجَبَ دُونَ حَاجتهِمِ وخَلَّتِهم وفَقرِهم احتَجَب اللَّه دُونَ حَاجَتِه وخَلَّتِهِ وفَقرِهِ يومَ القِيامةِ"فَجعَل مُعَاوِيةُ رجُلا على حَوَائجِ الناسِ. رواه أبو داودَ، والترمذي، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من ولي من أمر الناس شيئا فاحتجب عن أولي الضعف والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة"رواه أحمد وغيره.
و عن عباية بن رفاعة قال: بلغ عمر رضي الله عنه أن سعدا لما بنى القصر قال: انقطع الصويت فبعث إليه محمد بن مسلمة فلما قدم أخرج زنده وأورى ناره وابتاع حطبا بدرهم وقيل لسعد: إن رجلا فعل كذا وكذا فقال: ذاك محمد بن مسلمة خرج إليه فحلف بالله ما قاله فقال: نؤدي عنك الذي تقوله ونفعل ما أمرنا به فأحرق الباب ثم أقبل يعرض عليه أن يزوده فأبى فخرج فقدم على عمر رضي الله عنه فهجر إليه فسار ذهابه ورجوعه تسع عشر فقال: لولا حسن الظن بك لرأينا أنك لم تؤد عنا قال: بلى أرسل يقرأ السلام ويعتذر ويحلف بالله ما قاله قال: فهل زودك شيئا قال: لا قال: فما منعك أن تزودني أنت قال: إني كرهت أن آمر لك فيكون لك البارد ويكون لي الحار وحولي أهل المدينة قد قتلهم الجوع، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يشبع الرجل دون جاره"رواه أحمد وغيره.