رابعا: احترامه وتوقيره:
ومن حقوق الإمام احترامه وتوقيره وإكرامه, وقد قال صلى الله عليه وسلم:"مَن أهَانَ السُّلطَانَ أَهَانَهُ اللَّه"رواه الترمذي وقال حديث حسن, وقال صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ تعالى إِكْرَامَ ذى الشَّيْبةِ المُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرآنِ غَيْرِ الْغَالي فِيهِ والجَافي عَنْهُ، وإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِطِ"رواه أبو داود، وعن معاذ رضي الله عنه قال:"عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمس من فعل منهن كان ضامنا على الله من عاد مريضا أو خرج مع جنازة أو خرج غازيا في سبيل الله أو دخل على إمام يريد بذلك تعزيره وتوقيره أو قعد في بيته فيسلم الناس منه ويسلم"رواه أحمد وغيره.
خامسا: تحريم خيانته وغشه والغدر به والخروج عليه:
يحرم على المسلم أن يخلع يدا من طاعة, وأن يخرج على الإمام المسلم ويغدر به, وقد تقدم حديث"الدين النصيحة", وقال صلى الله عليه وسلم"مَنْ خلَعَ يَدًا منْ طَاعَةٍ لَقِي اللَّه يوْم القيامَةِ ولاَ حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ ماتَ وَلَيْس في عُنُقِهِ بيْعَةٌ مَاتَ مِيتةً جَاهِلًيَّةً"رواه مسلم, وعن ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما أن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال"من كَرِه مِنْ أَمِيرِهِ شيْئًا فَليَصبِر، فإنَّهُ مَن خَرج مِنَ السُّلطَانِ شِبرًا مَاتَ مِيتَةً جاهِلِيةً"متفقٌ عليه, فالواجب على المسلم لزوم جماعة المسلمين وإمامهم وتجنب الفرقة، وشق الصف والخروج على الإمام المسلم, وعن حذيفة رضي الله عنه قال:"كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال:"نعم"فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال:"نعم وفيه دخن"قلت: وما دخنه؟ قال:"قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر"فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال:"نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها"فقلت: يا رسول الله صفهم لنا قال:"نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا"قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك قال:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال:"فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"رواه البخاري ومسلم واللفظ له."
وعن ربعي بن حراش قال"انطلقت إلى حذيفة بالمدائن ليالي سار الناس إلى عثمان، فقال: يا ربعي ما فعل قومك؟ قال قلت عن أي بالهم تسأل؟ قال: من خرج منهم إلى هذا الرجل؟ فسميت رجالا فيمن خرج إليه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله عز وجل ولا وجه له عنده"رواه أحمد، وقال الهيثمي: رجاله ثقات."
ولاة الأمر هم الأمراء والعلماء، وبصلاح هذين الصنفين يصلح الناس, وبفسادهما يفسد الناس, وقد جعل الله تعالى وجوب نصرة الدين وتبليغ العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ولاة الأمر آكد من غيرهم, لما