ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"أخرجه الترمذي وابن ماجه, وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدفع عنه الناس ولا يضربوا عنه"رواه الطبراني، وعن أنس رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور الأنصار، ويسلم على صبيانهم، ويمسح رؤوسهم"رواه النسائي وابن حبان، وعن أَنس رضي اللَّه عنه قال: كُنتُ أَمْشِي مَعَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وعليه بُردٌ نَجْرَانيٌّ غلِيظُ الحَاشِيةِ، فأَدركَهُ أَعْرَابيٌّ، فَجبذهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَة شَديدَةً، فَنظرتُ إلى صفحة عاتِقِ النَّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وقَد أَثَّرَت بِها حَاشِيةُ الرِّداءِ مِنْ شِدَّةِ جَبذَتِهِ، ثُمَّ قال: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لي مِن مالِ اللَّهِ الذي عِندَكَ. فالتَفَتَ إِلَيْه، فضحِكَ، ثُمَّ أَمر لَهُ بعَطَاءٍ. متفقٌ عليه."
ومما يجب على ولاة الأمر الإحسان إلى الخلق، وتأليف قلوبهم, والعناية بتحقيق حاجاتهم، فإن هذا مما يقربهم من الخير ويسهل قبولهم للحق، ويزيد به التفافهم حول ولاة الأمر ومحبتهم لهم، وقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، وقال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَأَىءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
وعن عمرو بن تَغْلِب رضي اللّه عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أُتِيَ بمالٍ أَوْ سبي فَقسَّمهُ، فَأَعْطَى رجالًا، وتَرَكَ رِجالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتبُوا، فَحَمِدَ اللَّه، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قال:"أَمَا بَعدُ، فَوَاللَّه إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، والَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إليَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلكِنِّي إِنَّمَا أُعْطِي أَقوَامًا لِما أَرى في قُلُوبِهِمْ مِن الجَزعِ والهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوامًا إِلى ما جعَلَ اللَّه في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِني والخَيْرِ، مِنْهُمْ عَمْروُ بنُ تَغلِبَ"قال عمرُو بنُ تَغْلِبَ: فَواللَّهِ ما أُحِبُّ أَن لي بِكلِمةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حُمْرَ النَّعَمِ". رواه البخاري."
وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال: ما سُئِلَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَى الإِسْلامِ شَيئًا إِلا أَعْطاه، وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. رواه مسلم.
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما. فقلت: يا رسول الله أعط فلانا فإنه مؤمن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أو مسلم؟"أقولها ثلاثا. ويرددها على ثلاثا"أو مسلم؟"ثم قال"إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه. مخافة أن يكبه الله في النار"رواه البخاري ومسلم.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين، حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازان ما أفاء. فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش. المائة من الإبل. فقالوا: يغفر الله لرسول الله. يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قولهم. فأرسل إلى