فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 309

باب: الإمامة الكبرى

الإمامة واجبة على المسلمين، وهي ضرورة لقيام دينهم، وحكمه في الأرض، وإصلاح أمور دنياهم ومعاشهم، وقد قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُو ا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُو ا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا) , وقال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه"إنه لا إسلام إلا بجماعة, ولا جماعة إلا بإمارة, ولا إمارة إلا بطاعة, فمن سوده قومه على الفقه كان حياة له ولهم, ومن سوده قومه على غير فقه كان هلاكا له ولهم"رواه الدارمي, وقال الماوردي رحمه الله:"الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا, وعقدها لمن يقوم بها من الأمة واجب بالإجماع" [1] , وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"يجب أن يعرف أن ولاية الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم"، رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة. وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم"فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة. وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والإمارة" [2] .

فصل: شروط الخليفة (الإمامة الكبرى)

الشرط الأول:

أن يكون عالما مجتهدا يستطيع الاجتهاد فيما يعرض عليه من شؤون البلاد, ويسوس الدولة سياسة شرعية, فكما أن العلماء ورثة الأنبياء, فكذلك الحكام يسيرون في سياسة الدولة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه, ولا يمكن لمن يجهل أحكام الشريعة أن يسوس البلاد والعباد سياسة شرعية, ولهذا فالواجب أن يكون الإمام عالما مجتهدا يقود الناس على علم وبصيرة, وقد قال تعالى: قَالُو ا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ

(1) الأحكام السلطانية.

(2) السياسة الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت