تنفيذه, ويزيل المنكر الذي عجز المحتسبون عن رفعه, ويسمع دعاوى الناس في نقص أرزاقهم أو تأخرها وغيرها من القضايا.
ينبغي للقاضي أن يشاور أهل العلم حتى يصل إلى الحق في القضايا، التي يحكم فيها، وعلى الحكومة توفير المستشارين العلماء الذين يمكن للقضاة التشاور معهم، وكذلك ينبغي توفير مستشارين للقضاة في الأمور الهندسية والإدارية والطبية وغيرها، مما يساعد القضاة على معرفة الواقع، وتصور القضايا التي يقضون فيها، قال الشعبي:"من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فإنه كان يستشير"رواه البيهقي في السنن الكبرى.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله:"أحب للقاضي أن يشاور ولا يشاور في أمره إلا عالما بكتاب وسنة وآثار وأقاويل الناس وعاقلا يعرف القياس، ولا يحرف الكلام ووجوهه، ولا يكون هذا في رجل حتى يكون عالما بلسان العرب، ولا يشاوره إذا كان هذا مجتمعا فيه حتى يكون مأمونا في دينه، لا يقصد إلا قصد الحق عنده، ولا يقبل ممن كان هكذا عنده شيئا أشار به عليه على حال حتى يخبره أنه أشار به من خبر يلزم، وذلك كتاب أو سنة أو إجماع أو من قياس على أحدهما، وإنما أمرته بالمشورة، لأن المشير ينبهه لما يغفل عنه ويدله من الأخبار على ما لعله أن يجهله، فأما أن يقلد مشيرا فلم يجعل الله هذا أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم" [1] .
و قال ابن قدامة رحمه الله:"قال أحمد لما ولي سعيد بن إبراهيم قضاء المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما وولي محارب بن دثار قضاء الكوفة فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما ما أحسن هذا لو كان الحكام يفعلونه يشاورون وينتظرون، ولأنه قد ينتبه بالمشاورة ويتذكر ما نسيه بالمذاكرة ولأن الإحاطة بجميع العلوم متعذرة وقد ينتبه لإصابة الحق ومعرفة الحادثة من هو دون القاضي، فكيف بمن يساويه أو يزيد عليه .."
إذا ثبت هذا فإنه يشاور أهل العلم والأمانة، لأن من ليس كذلك فلا قول له في الحادثة ولا يسكن إلى قوله قال سفيان: وليكن أهل مشورتك أهل التقوى وأهل الأمانة ويشاور الموافقين والمخالفين ويسألهم عن حجتهم ليبين له الحق" [2] ."
النظر في أحوال المتصدرين للفتوى وتعليم الناس:
يجب على الحكومة الإسلامية النظر في أحوال المفتين والدعاة, فمن كان أهلا للفتوى ممن جمع العلم بالكتاب والسنة والتقوى والاستقامة فإنه يقر على تصدره للفتوى, وأما من لم يكن أهلا للفتوى لجهله أولكونه من طلبة
(1) كتاب الأم.
(2) المغني.