يجب على ولاة الأمر أن يعينوا أئمة المساجد من الصالحين العدول، وأن يقدموا الأولى من بينهم, كما قال صلى الله عليه وسلم:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه"رواه مسلم، وفي رواية مكان"سلما""سنا".
وأما الفاسق أو المبتدع فلا تجوز توليتهما إمامة الصلاة, فإن الإمامة من أعظم الأمانات التي يجب أن تسند لأهلها, قال ابن أبي العز رحمه الله:"من أظهر بدعة أو فجورا لا يرتب إماما للمسلمين", وقال الماوردي رحمه الله:"يحرم على الإمام نصب فاسق إماما للصلاة".
فإذا كان الإمام يفعل شركا أو يدعو إلى الشرك فإن إقراره في هذه الحالة كفر لا يجوز بحال, والصلاة خلفه باطلة، فإن المساجد إنما بنيت ليعبد الله وحده لا شريك له, وقد قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} , وقد أخرج عبد الرزاق وغيره عن قتادة في قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} قال:"كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخلص له الدعوة إذا دخل المسجد".
فإن لكثير من أئمة المساجد من أهل الشرك والبدع والفجور أثرا كبيرا في صد المسلمين عن دينهم وتثبيطهم عن جهاد الكفار المحتلين، بل ومنهم الذين يدعون إلى موالاة الكافرين ومناصرتهم على المسلمين، فمثل هؤلاء تجب محاكمتهم وتنفيذ حكم الله تعالى فيهم, ولا تسند الإمامة إلا لأهل الاستقامة والصلاح والجهاد, الذين يدعون الناس إلى توحيد الله والاستقامة على طاعته, وينهونهم عن الشرك والبدع والمعاصي, ويحرضونهم على الجهاد في سبيل الله والإعداد، فعن أبي سهلة السائب بن خلاد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"أن رجلا أمَّ قوما فبصق في القبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حين فرغ"لا يصلي لكم هذا"فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال"نعم"وحسبت أنه قال:"إنك آذيت الله ورسوله"رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم عزل عن الإمامة من بصق جهة القبلة فكيف بمن ارتكب أعظم من هذا كالدعوة إلى الشرك وموالاة الكافرين، والدعوة إلى البدع والفسوق، وتخذيل المسلمين وتثبيطهم عن الجهاد الواجب."