والأنظمة والأوامر والتعليمات في الدولة الإسلامية تتضمن أحكاما شرعية من وجوب وتحريم وندب وكراهية وإباحة، وأسباب الأحكام وشروطها وموانعها، وتتضمن تنظيمات وترتيبات إدارية وأوامر إجرائيةونحوها مما يتعلق بسياسة الدولة وإدارة شؤونها بما تقتضية القواعد الشرعية العامة، ويحقق مقاصد الإسلام.
لا يجوز للولاة أن يحرموا على الناس ما أحل الله تعالى أو يحلوا لهم ما حرم الله تعالى، فإن التحريم والتحليل من خصائص الألوهية, فمن ادعاه لنفسه فقد جعلها طاغوتا وندا لله تعالى وقد قال تعالى: {اتَّخَذُو ا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا من دُونِ اللَّهِ} .
وقال تعالى: {إِنَّمَا النَّسِي ءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرمُونَهُ عَامًا ليُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُينَ لَهُمْ سُو ءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} .
وقال تعالى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ الضَّانِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَاذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .
وقال تعالى: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَاذَا فَإِن شَهِدُوا فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبهِمْ يَعْدِلُونَ} .
وقال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ. إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَاذَا حَلاَلٌ وَهَاذَا حَرَامٌ لتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ. مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
وهناك حالات أجازت الشريعة الإسلامية تدخل الحكومة فيها بالمنع من مباح أو الإلزام به لتحقيق مصلحة شرعية، فهو منع أو إلزام بحكم شرعي وليس بحسب أهواء الناس, وقد جاء في مذكرة النصيحة ذكر هذه الحالات"."
الحالة الأولى: أن يكون المباح مؤديًا إلى ضرر أو إلى حرام، فللدولة أو الإمام التدخل في هذه الحالة لمنع حصول الضرر والمحرم، وذلك نحو منع من كان مريضًا بالإيدز أو الجذام المعدي -عياذًا بالله- من الزواج لمنع نقل العدوى، ونحو منع من كف أو ضعف بصره من قيادة المركبات في الطرق للضر الحاصل. وهذه القاعدة ثابتة بأحاديث منع الضرر والإضرار وقاعدة منع مايوصل إلى حرام نحو المنع من سب آلهة المشركين إذا ظن أنهم يسبون الله عدوًا بغير علم، ونحو منع الرسول عليه الصلاة والسلام في أول الأمر المسلمين من ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث لضرر المجاعة، ونحو فعل عثمان رضي الله عنه بالإلزام بالمصحف الإمام بلهجة قريش عند خشية المحرم من فرقة المسلمين وفتنتهم