فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 309

ركائز إعلام الكافرين:

هناك ركائز رئيسة وسمات عامة لإعلام الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم, ومن لحق بهم وسار في ركابهم من المرتدين والمنافقين, ومن أهمها:

أولا: التهييج والإغراء بالكفر والمعاصي والتحريض:

وقد قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا. فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} , والأز هو التحريك, والتهييج, والإغراء, والإزعاج, والتحريض, فالشياطين تهيج الكفار وتغريهم بالكفر والمعاصي, وتزعجهم إليهم إزعاجا, وتحرضهم على محاربة الإسلام, وقتال المسلمين, ومن يعلم حقيقة إعلام الكفار كالأمريكان وغيرهم, ومن سار على خطاهم من العملاء يجد آثار أز الشياطين بادية في وسائل إعلامهم التي امتلأت بالتهييج والضجيج والإغراء بالكفر المسمى بالديمقراطية, وامتلأت بالتحريض على محاربة الإسلام والطعن فيه, وقتال المسلمين, وغزوهم في بلادهم, وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال:"تؤز الكافرين إغراء في الشرك امض امض في هذا الأمر حتى توقعهم في النار امضوا في الغي امضوا", وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن عباس قال:"تغويهم إغواءً", وأخرج ابن جرير عنه قال"تغريهم إغرا", وقال الإمام ابن كثير رحمه الله:"قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: تغويهم إغواء، وقال العوفي عنه: تحرضهم على محمد وأصحابه. وقال مجاهد: تشليهم إشلاء وقال قتادة: تزعجهم إزعاجًا إلى معاصي الله، وقال سفيان الثوري: تغريهم إغراءًا وتستعجلهم استعجالًا. وقال السدي: تطغيهم طغيانًا. وقال عبد الرحمن بن زيد: هذا كقوله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} وقوله: {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} أي لا تعجل يامحمد على هؤلاء في وقوع العذاب بهم {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} أي إنما نؤخرهم لأجل معدود مضبوط، وهم صائرون لا محالة إلى عذاب الله ونكاله. وقال: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} الآية، {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} {إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُو ا إِثْمًَا} {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} {قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} وقال السدي: إنما نعد لهم عدًا: السنين والشهور والأيام والساعات. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} قال: نعد أنفاسهم في الدنيا" [1] .

ثانيا: بغض الحق ومعاداته:

إن من أظهر سمات إعلامهم بغض الحق ومعاداته، وشن الحرب الإعلامية عليه لتنفير الناس منه، وصرفهم عنه، وقد قال تعالى: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} ،وقال تعالى {إِلاهُكُمْ إِلاهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} ، وقال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} , أي إذا أفرد الله تعالى بالذكر, فقيل لاإله إلا الله وحده, نفرت وانقبضت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة, وإذا ذكر الذين من دونه من الطواغيت والأنداد إذا هم يسرون ويفرحون, ومن يعلم حقيقة إعلام الكفار

(1) تفسير القرآن العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت