كالصليبيين وعملائهم في بلاد المسلمين يجد هذا جليا في مقدمي البرامج والكثير من المحللين والمتحدثين في وسائل إعلامهم, فإذا ذكر توحيد الله تعالى والتحاكم إلى شريعته ووجوب طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم أو ذكرت حرمة الفواحش, ومساوئ الأخلاق التي فشت في بلادهم, انقبضت ونفرت قلوبهم, وأماإذا ذكرت طواغيتهم كالديمقراطية وغيرها, أو ذكرت أقوال حكامهم الطواغيت من النصارى والمرتدين فإنهم يستبشرون ويسرون, قال سيد قطب رحمه الله:"تصف حالة نفسية تتكرر في شتى البيئات والأزمان, فمن الناس من تشمئز قلوبهم, وتنقبض نفوسهم كلما دعوا إلى الله وحده إلها, وإلى شريعة الله وحده قانونا, وإلى منهج الله وحده نظاما. حتى إذا ذكرت المناهج الأرضية, والنظم الأرضية, والشرائع الأرضية هشوا وبشوا ورحبوا بالحديث, وفتحوا صدورهم للأخذ والرد. هؤلاء هم بعينهم الذين يصور الله نموذجا منه في هذه الآية, وهم بذاتهم في كل زمان ومكان. هم الممسوخو الفطرة, المنحرفو الطبيعة, الضالون المضلون, مهما تنوعت البيئات والأزمنة, ومهما تنوعت الأجناس والأقوام" [1] .
وقال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذالِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} , أي إذا تليت عليهم آيات القرآن واضحات بينات يظهر في وجوههم ما ينكره أهل الإيمان من التغير لبغضهم وكراهيتهم للحق, حتى أنهم يكادون أن يبطشوا بالذين يتلون عليهم آيات الله تعالى.
وقد وصف الله تعالى الكفار عند سماع آيات الله تعالى أو عند دعوتهم إلى الإيمان بالإعراض والهجر والنفور وغيرها من الصفات, فقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} .
وقال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَاذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} .
وقال تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ. كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ. فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ} .
وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَاذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} .
وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ. وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .
و قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَآءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُو ا إِنْ هَاذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ. وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} .
وقال تعالى: {وَإِذَا قَرَاتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا} .
وقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيِاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُو ا إِذًا أَبَدًا} .
(1) في ظلال القرآن.