فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 309

وينبغي للحكومة الإسلامية أن توجه الرياضة إلى تحقيق المقاصد الشرعية العالية كما قال صلى الله عليه وسلم"إن الله كريم يحب الكرم، ويحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها"رواه الحاكم وغيره، فيربى رجال الأمة على أن الرياضة من وسائل إعداد المجاهدين في سبيل الله الذين يحملون رسالة الإسلام، ويدافعون عن الإسلام والمسلمين، وليست كالرياضة في الحكومات الجاهلية التي جعلتها أداة للهزل واللعب والغفلة وإضاعة الأموال والأوقات.

فقد استخدم أعداء الإسلام اللاعبين والمفسدين من المغنين والمغنيات والممثلين والممثلات وغيرهم، كأداة لإبعاد الناس عن التمسك بدينهم وإشغالهم بالمعاصي والموبقات وبتوافه الأمور وسفسافها، ويروجون في وسائل إعلامهم لهؤلاء المفسدين ويقدمونهم للناس كأبطال ونجوم وغيرها من الأقوال والأوصاف المزخرفة المضللة، لترسيخ الإعراض عن الإسلام والغفلة في المجتمع، وبهذا يحسب الطواغيت وأعوانهم أنهم قد أمنوا حكمهم من الزوال، وأن الجموع الغافلة طيعة وسهلة الإنقياد لهم.

والحكومة الإسلامية لا يجوز لها إضاعة المال العام في الرياضة التي الغرض منها مجرد اللعب وإضاعة الأوقات، وإنما عليها أن توجه الرعية إلى الرياضة النافعة التي تربي جيلا جادا صالحا مجاهدا.

ومع التوجيه الصحيح للرياضة فلا بأس أن يتخللها بعض اللعب المباح الذي تميل إليه بعض النفوس ولا يشغل عن طاعة الله تعالى ولا يحصل به إضاعة للمال العام، فإن هذا من السياسة الشرعية التي تراعي تفاوت الناس، وجاءت بما فيه تسكينهم وبما يقربهم من الصلاح.

والكلام الذي تقدم عن الرياضة هو متعلق بسياسة الحكومة الإسلامية، وأما أفراد الرعية فمن مارس منهم لعبا مباحا ولم ينشغل به عن طاعة الله فلا إنكار عليه.

فصل: الأخلاق والآداب في الجهاد

وفي هذا الفصل تذكر بعض الأخلاق والآداب في الجهاد على سبيل الاختصار.

و أولها: الإحسان إلى الكفار الذين لم يقاتلوا المسلمين في دينهم ولم يخرجوهم من ديارهم:

لقد نهى الله تعالى المسلم عن مولاة الكفار ومودتهم فقال تعالى: {يَـ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ،فقوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} أي كافر مثلهم: كالذين يعاونون الصليبين ويظاهرونهم على المسلمين في العراق أو أفغانستان أو غيرها، وقال تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ. وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَاكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} ، فدلت الآيتان على انتفاء الإيمان عن الذين يوالون الكفار كالأمريكان وغيرهم، فانتفاء الشرط يدل على انتفاء المشروط وهو الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت