فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 309

تصير فتوى الناس إلى هؤلاء النفر فمضى أبو بكر على ذلك ثم ولي عمر فكان يدعو هؤلاء النفر وكانت الفتوى تصير وهو خليفة إلى عثمان وأبيّ وزيد" [1] ."

و قال الإمام الشافعي رحمه الله:"إذا نزل بالحاكم الأمر يحتمل وجوها أو مشكل ينبغى له أن يشاور ولا ينبغي له أن يشاور جاهلا، لأنه لا معنى لمشاورته، ولا عالما غير أمين، فإنه ربما أضل من يشاوره، ولكنه يشاور من جمع العلم والأمانة، وفي المشاورة رضا الخصم والحجة عليه" [2] ، وقال الإمام البخاري رحمه الله:"وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم".

الثانية: التقوى والأمانة:

فمن صفات أهل الشورى التقوى والأمانة والجهاد في سبيل الله، وأن يكونوا من أهل الخبرة والتجربة, الذين يبذلون النصيحة لله تعالى، ويقولون الحق لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يتحزبون لأحد من الناس أو لعصبية جاهلية ولا يبتغون على ما يقولون عرضا من الدنيا، ولا يتبعون أهواءهم ويقدمونها على شرع الله تعالى, وقد قال صلى الله عليه وسلم:"المستشار مؤتمن"رواه أبو داود وغيره, فالمستشار مؤتمن في الاستشارة، فلا يحابي أحدا، أو يتبع أهواء الناس، بل يؤدي النصيحة والمشورة التي توافق شرع الله تعالى.

وأما إذا اتبع المستشار هواه في المشورة، ونصر باطلا فقد خان في المشورة، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه"رواه أبو داود، ولهذا يجب اقتصار الشورى على الأتقياء الأمناء المجاهدين ولا يجوز إدخال من لا يتقي الله ولا يؤتمن في المشورة أو في غيرها, وقد قال سفيان الثوري:"ليكن أهل مشورتك أهل التقوى والأمانة ومن يخشى الله تعالى"وتقدم في صفة العلم حديث علي رضي الله عنه وقول الإمام الشافعي رحمه الله, وقول الإمام البخاري رحمه الله.

و عن عامر الشعبي عن ابن عباس قال قال لي أبي"أي بني إني أرى أمير المؤمنين يدعوك ويقربك ويستشيرك مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحفظ عني ثلاث خصال: اتق الله لا يجربن عليك كذبة، ولا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا. قال عامر"فقلت لابن عباس كل واحدة خير من ألف قال كل واحدة خير من عشرة آلاف"رواه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية وابن أبي شيبة في مصنفه."

وقال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه"لا تعترض فيما لا يعنيك واعتزل عدوك واحتفظ من خليلك إلا الأمين، فإن الأمين من القوم لا يعادله شيء، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره، ولا تفش إليه سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله"أخرجه ابن أبي شيبة، وقال العجلوني في كشف الخفاء"وروى الخطيب في المتفق والمفترق عن سعيد بن المسيب قال:"وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثماني عشرة كلمة كلها حكم، وهي: ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك، ولا تظن بكلمة خرجت من

(1) كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد.

(2) كتاب الأم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت