فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 309

يتعلم أحدكم السورة, ولقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، يقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يعرف حلاله ولا حرامه، ولا أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، وينثره نثر الدقل" [1] ."

وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا"رواه ابن ماجة وغيره.

ولا يعني دعوة الناس إلى التوحيد ترك إنكار المنكرات التي لا تصل إلى الشرك الأكبر, بل المقصود أن تكون الدعوة إلى التوحيد هي الأساس والقاعدة، التي يتفرع منها إنكار بقية المنكرات، وهذا بين في سيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الذين كانوا يدعون إلى التوحيد، وينكرون الشرك، وينهون أيضا عن المعاصي المتفشية بين الناس.

فصل: البدائل الصالحة

ولا بد للحكومة الإسلامية أن تسعى لإيجاد البدائل الصالحة النافعة التي تساعد في إبعاد الكثير من الناس عن المنكرات التي ألفوها, واعتادوا عليها, فإن النفوس الضعيفة إذا لم تشغل بما فيه نفعها, وإلا انشغلت بما فيها ضررها, ومن الأمثلة على ذلك أن الكثير من المسلمين اعتادوا متابعة وسائل إعلام الدول الكافرة, ووسائل الإعلام التي تبثها حكومات لادينية (علمانية) , وقد اجتهد القائمون على هذه الوسائل, في تزيين باطلهم, واستخدام أساليب الإنتاج التي تجذب وتستميل المشاهدين إليها, وعندما تقوم الحكومة الإسلامية بمنع هذه الوسائل من بث سمومها, والترويج لكفرها وفسادها, فإن الحكومة الإسلامية ينبغي لها أن توفر البديل الصالح من وسائل الإعلام النافعة المتنوعة التي على درجة كبيرة من حسن الأداء, والخطاب الإسلامي, وجودة الإنتاج, وغزارة المادة الإسلامية وقوتها, ومتابعة الأحداث المحلية والعالمية من خلال رؤية إسلامية.

ومن الأمثلة على إيجاد البديل الصالح النافع أن انتشار الفاحشة بين بعض أفراد المجتمع يحتم على ولاة الأمور في الحكومة الإسلامية مع إنكارهم للفاحشة, ومعاقبتهم مرتكبيها, أن يساعدوا على إيجاد البديل الصالح بالتشجيع على الزواج, ومساعدة المحتاج في تكاليفه كالمهر ونحوه, وقد قال صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء"رواه البخاري ومسلم.

فإيجاد البديل الصالح النافع وتأليف قلوب الناس بشيء من مباحات الدنيا, والإحسان إليهم بجميع أنواع الإحسان, والعناية بحاجاتهم, وإصلاح أحوالهم, وسبل عيشهم, كل ذلك يساعد على تسكينهم وسرعة استجابتهم وتركهم للمنكرات التي ألفوها واعتادوا عليها, وقد قال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز رحمهما الله لأبيه الخليفة العادل:"يا أبة ما يمنعك أن تمضي لما تريد من العدل، فوالله ما كنت أبالي ولو غلت بي وبك القدور"

(1) الإيمان لابن منده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت