فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 309

باب: سياسات احترازية

الاحتراز من انحراف الولاة:

إذا كانت العقوبات الشرعية لا يجوز إنزالها بأحد من الناس إلا ببينة, فإن الاحتراز من الأخطاء المتوقعة والخيانات المحتملة يكتفى فيه بالقرائن والاعتبار بالخيانات المتكررة في القرون والأعوام الماضية, وقد قال صلى الله عليه وسلم:"لايلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين"متفق عليه، فالمؤمن يتعلم من التجارب الماضية ويأخذ الدروس والعبر منها, فإذا لدغ من جحر واحد مرة احترز منه، حتى لا يلدغ منه مرة أخرى.

ومن أعظم ما يجب الاحتراز منه انحراف الولاة عن الصراط المستقيم الذي يعد أحد أخطر الأسباب المؤدية إلى هدم الإسلام وزوال دولته, وقد قال صلى الله عليه وسلم"إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين"رواه أحمد, وعند الترمذي وغيره"إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين", وعن أبي ذر رضي الله عنه قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال"لغير الدجال أخوفني على أمتي"قالها ثلاثا قال قلت: يا رسول الله ما هذا الذي غير الدجال أخوفك على أمتك؟ قال:"أئمة مضلين"رواه أحمد، وعن شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله زوى لي الأرض، حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها، وإني أعطيت الكنزين: الأبيض والأحمر، وإني سألت ربي عز وجل: لا يهلك أمتي بسنة بعامة، وألا يسلط عليهم عدوا فيهلكهم بعامة، وأن لا يلبسهم شيعا، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فقال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني قد أعطيتك لأمتك، ألا أهلكهم بسنة بعامة، وألا أسلط عليهم عدوا ممن سواهم فيهلكوهم بعامة حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وبعضهم يقتل بعضا وبعضهم يسبي بعضا"، قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة"رواه أحمد، وقال ابن كثير: إسناده جيد قوي، وقال صلى الله عليه وسلم:"لتنتقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة"رواه أحمد وابن حبان وغيرهما، وعن عمير بن سعد الأنصاري كان ولاه عمر حمص فذكر الحديث قال عمر يعنى لكعب إني أسألك عن أمر فلا تكتمني قال والله لا أكتمك شيئا أعلمه قال ما أخوف شيء تخوفه على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال أئمة مضلين قال عمر: صدقت قد أسر ذلك إلي وأعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم"رواه أحمد، وعن زياد بن حدير قال قال لي عمر رضي الله عنه: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا، قال: يهدمه زلة عالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين"رواه الدارمي في السنن وابن المبارك في الزهد.

لقد استبد الكثير من الحكام بالحكم في القديم والحاضر، بعد أن تحققوا من ولاء الجيش وسائر القوات العسكرية لهم، وثبتوا أعوانهم وأنصارهم في الولايات والوزارات والقضاء والقيادة العسكرية، ولم يعد في البلاد سلطة قضائية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت