فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 309

الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب"قال:"وكان أحبهما إليه عمر"رواه الترمذي، وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة"رواه الحاكم."

السياسة وأسباب التمكين والمنافع والمصالح الدنيوية:

السياسة الشرعية لا تعطّل المنافع الدنيوية، التي هي من وسائل إعداد القوة, وبناء الدولة الإسلامية, والتي منها ما هو من ضرورات الناس وحاجاتهم, وقد قال الله تعالى: {وِمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. أُولَائِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} ، قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيّ وثناء جميل. وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب" [1] .

وأما السياسة التي تبتغي الدنيا ومتعتها فقط، وتعرض عن الآخرة فهي سياسة الكافرين، الذين قال الله تعالى عنهم: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ. أُوْلَائِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} , وقال تعالى: {إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ. أُوْلَائِكَ مَاوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} , وقال تعالى: {وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ. يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} وقال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} .

وتأمل كيف قرن الله تعالى بين تمكين ذي القرنين في الأرض وبين الأسباب التي أعطاها إياه، فقال تعالى: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} ، والسبب هو ما يتوصل به إلى نيل الغرض والمقصود، فآتاه الله من كل شيء ما يتوصل به إلى أغراضه وأهدافه من تقوية سلطانه، وإقامة العدل والنظام في الأرض، ومنها الأسباب التي غلب بها الأعداء وفتح بها البلاد وكف بها المفسدين في الأرض، ومنها الأسباب التي مكنته من العمران والبناء، والانتقال إلى مشرق الأرض ومغربها، وغيرها من الأسباب.

والأسباب التي يتسبب بها إلى تقوية الدولة وتثبيت دعائمها واطراد التنمية والإبداع فيها، تكون بالعلم والتخصص فإن العلم من أعظم الأسباب الموصلة إلى تقوية الدولة في جميع المجالات الصناعية والتقنية والطبية وغيرها، وتكون بالقدرة والاستطاعة بإعداد الجنود وتوفر الصناع والعمال والمزارعين وغيرهم، ومن الأسباب الآلات والأجهزة والأموال وغيرها مما يتوصل به إلى الأغراض والمقاصد.

(1) تفسير القرآن العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت