فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 309

فصل: الحث على العمل وتهيئة المجالات للوظائف والأعمال

لقد جاءت الشريعة الإسلامية بالحث على العمل والأكل من كسب اليد, وطلب الرزق الحلال، فعنْ أبي عبدِ اللَّه الزُّبَيْرِ بنِ العوَّامِ رضي اللَّه عنه قالَ: قالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"لأَنْ يَاخُذَ أَحَدُكُم أَحبُلَهُ ثُمَّ يَاتِيَ الجَبَلَ، فَيَاتِيَ بحُزْمَةٍ مِن حَطَبٍ عَلى ظَهِرِهِ فَيَبيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّه بها وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يَسأَلَ النَّاسَ، أَعطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ"رواه البخاري.

وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"لأَنْ يحتَطِبَ أَحَدُكُم حُزمَةً على ظَهرِه، خَيْرٌ من أَنْ يَسأَل أَحَدًا، فَيُعُطيَه أَو يمنَعَهُ"متفقٌ عليه.

وعن المِقدَامِ بن مَعْدِ يكَربَ رضي اللَّه عنه، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا خَيْرًا مِن أَنَ يَاكُلَ مِن عمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبيَّ اللَّه دَاوُدَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم كان يَاكلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ"رواه البخاري.

وعن رفاعة بن رافع رضي اللَّه عنه أن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم سئل أي الكسب أطيب قال:"عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور"رواه البزار.

وعن أَبِي موسى رضي اللَّه عنه، عن النبى صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صدقةٌ"قال: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجدْ؟ قالَ:"يعْمَل بِيَديِهِ فَينْفَعُ نَفْسَه وَيَتَصدَّقُ"قَال: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يسْتطِعْ؟ قال:"يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْملْهوفَ"قالَ: أَرأَيْت إِنْ لَمْ يسْتَطِعْ؟ قالَ:"يَامُرُ بِالمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ"قالَ: أَرأَيْتَ إِنْ لَمْ يفْعلْ؟ قالْ:"يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صدَقةٌ"متفقٌ عليه، فقوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"يعْمَل بِيَديِهِ فَينْفَعُ نَفْسَه وَيَتَصدَّقُ"فيه الحث على العمل لينفق المسلم على نفسه ويتصدق.

وينبغي للدولة أن تهيئ الوظائف والأعمال للناس, وأن تعالج مشكلة البطالة, وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا، ليس في شيء من عمل الدنيا، ولا عمل الآخرة"رواه ابن أبي شيبة وغيره.

وعن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"نِعْمتانِ مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"رواه البخاري.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله"وقال (يعني الإمام أحمد) ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله، وأن يعودوا أنفسهم التكسب، ومن قال بترك التكسب فهو أحمق يريد تعطيل الدنيا. نقله عنه أبو بكر المروزي وقال: أجرة التعليم والتعلم أحب إلي من الجلوس لانتظار ما في أيدي الناس. وقال أيضا: من جلس ولم يحترف دعته نفسه إلى ما في أيدي الناس، وأسند عن عمر: كسب فيه بعض الشيء خير من الحاجة إلى الناس" [1] .

(1) فتح الباري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت