استكمل ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافا يده وشعبة من الحق ترك ومنهم من ينكر بقلبه كافا يده ولسانه وشعبتين من الحق ترك ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه فذلك ميت الأحياء"رواه أبو نعيم في الحلية."
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"إنها ستكون ملوك ثم جبابرة ثم الطواغيت" [1] .
وقد جاء في صحيح البخاري عن جرير رضي الله عنه ما يدل على أن اليهود كانت عندهم أخبار صحيحة في أمر الخلافة والملك في الأمة الإسلامية, قال جرير رضي الله عنه"كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع وذا عمرو، فجعلت أحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي ذو عمرو: لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك، لقد مر على أجله منذ ثلاث، وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق، رفع لنا ركب من قبل المدينة فسألناهم، فقالوا: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر، والناس صالحون, فقالا: أخبر صاحبك أنا قد جئنا ولعلنا سنعود إن شاء الله، ورجعا إلى اليمن، فأخبرت أبا بكر بحديثهم، قال"أفلا جئت بهم"فلما كان بعد قال لي ذو عمرو: يا جرير إن بك علي كرامة، وإني مخبرك خبرا: إنكم، معشر العرب، لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم في آخر، فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكا، يغضبون غضب الملوك، ويرضون رضا الملوك"، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله"وذلك أن جريرا قضى حاجته من اليمن, وأقبل راجعا يريد المدينة فصحبه من ملوك اليمن ذو الكلاع وذو عمرو ... وكانا عزما على التوجه إلى المدينة فلما بلغهما وفاة النبي صلى الله عليه وسلم رجعا إلى اليمن, ثم هاجرا في زمن عمر, قوله لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك أي حقا في رواية الإسماعيلي, لئن كان كما تذكر وقوله لقد مر على أجله جواب لشرط مقدر أي إن أخبرتني بهذا أخبرك بهذا وهذا قاله ذو عمرو عن اطلاع من الكتب القديمة لأن اليمن كان أقام بها جماعة من اليهود، فدخل كثير من أهل اليمن في دينهم وتعلموا منهم ... قوله فلما كان بعد ... لعل ذلك كان لما هاجر ذو عمرو في خلافة عمر ... قوله تآمرتم بمد الهمزة وتخفيف الميم أي تشاورتم أو بالقصر وتشديد الميم أي أقمتم أميرا منكم عن رضا منكم أو عهد من الأول. وقوله: فإذا كانت أي الإمارة بالسيف أي بالقهر والغلبة كانوا ملوكا أي الخلفاء، وهذا دليل على ما قررته أن ذا عمرو كان له اطلاع على الأخبار من الكتب القديمة وإشارته بهذا الكلام تطابق الحديث الذي أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره من حديث سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا" [2] ."
لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤال الإمارة, كما في حديث عبد الرحمنِ بن سَمُرةَ رضي اللَّه عنه، قال: قال لي رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"يَا عَبدَ الرَّحمن ابن سمُرَةَ: لا تَسأَل الإمارَةَ، فَإنَّكَ إن أُعْطِيتَها عَن غَيْرِ مسأَلَةٍ أُعنتَ"
(1) مصنف ابن أبي شيبة.
(2) فتح الباري.