فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 309

{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} , فإن الرجل لحبه لولده، أو لعتيقه، قد يؤثره في بعض الولايات، أو يعطيه ما لا يستحقه، فيكون قد خان أمانته" [1] ."

وقال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} , قال القرطبي رحمه الله"قال ابن خُوَيْزِ مَنْداد:"وكل من كان ظالمًا لم يكن نبيًّا ولا خليفةً ولا حاكمًا ولا مُفْتِيًا، ولا إمامَ صلاة، ولا يُقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة، ولا تُقبل شهادته في الأحكام" [2] ."

وتغير الحكم من الخلافة إلى الملك هو من الأمور الغيبية التي أطلع الله تعالى عليها رسوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث سفينة رضي الله عنه المتقدم, وكما في قوله صلى الله عليه وسلم:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت"رواه أحمد وغيره, وفي هذا الحديث بشارة بعودة الخلافة على منهاج النبوة بعد الملك, والملك العاض من العض بالنواجذ, كأنه لظلمه وعسفه للرعية يعضهم عضا.

وعن خالد بن عمير العدوي: قال: خطبنا عتبة بن غزوان وكان أميرا على البصرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال"أما بعد, فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء, ولم يبقى منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها, وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها, فانتقلوا بخير ما بحضرتكم, فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم, فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعر, ووالله! لتملأن, أفعجبتم ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة, وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام, ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ما لنا طعام إلا ورق الشجر, حتى قرحت أشداقنا, فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها, فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار, وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا, وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت، حتى يكون آخر عاقبتها ملكا, فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا"رواه مسلم.

و قال حذيفة رضي الله عنه:"يا أيها الناس ألا تسألوني, فإن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر, أفلا تسألون عن ميت الأحياء, فقال: إن الله تعالى بعث محمدا فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى, ومن الكفر إلى الإيمان, فاستجاب له من استجاب, فحيى بالحق من كان ميتا, ومات بالباطل من كان حيا, ثم ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة, ثم يكون ملكا عضوضا, فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه والحق"

(1) كتاب السياسة الشرعية.

(2) الجامع لأحكام القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت