فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 309

بن أخضر عن ابن عون قال"لما استقضى الحسن ازدحموا عليه فقال ما يصلح الناس إلا وزعة"، وقال أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن عبدالصمد عن شعبة قال رأيت الحسن وقال فتكالبوا عليه فقال لا بد لهؤلاء من وزعة وكان يقعد إلى المنارة العتيقة في آخر المسجد قال يعني للقضاء"."

فالشرطة من أسباب قوة الدولة الإسلامية، واستتباب الأمن فيها، والواجب أن يتولى الأمناء القيام بأعمالها وتنظيمها، وقيادة جنودها، وقد قال تعالى: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} ،أي قوينا ملكه بالنصر والهيبة والحرس والجند، قال العلامة السعدي رحمه الله"أي قويناه بما أعطيناه من الأسباب وكثرة العدد والعدد التي بها قوى الله ملكه" [1] ، فالجند والحرس كالشرطة ونحوهم من أعظم الأسباب التي تقوى بها الحكومة ويشد سلطانها، ويبسط نفوذها على نواحي البلاد وأطرافها.

حكم الالتحاق بالشرطة:

الجنود من الشرطة وغيرهم هم من أعوان الحاكم، فإذا أعانوا الحاكم المسلم على إقامة دين الله ونصرته، وصبروا وصابروا ورابطوا في أطراف البلاد وفي داخلها, يدافعون عن دين الله تعالى، ويذودون عن دولة الإسلام، فعملهم من الجهاد في سبيل الله، ومن التعاون على البر والتقوى، وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبر وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ} .

وأما جنود الطواغيت والظلمة من الشرطة وغيرهم فهؤلاء الذين جاءت النصوص الشرعية في ذمهم، والتحذير من عملهم، والوعيد على إجرامهم وظلمهم، قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً منْهُمْ يُذَبحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُوا يَحْذَرونَ} ، وقال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} ، وقال تعالى: {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيرًا للْكَافِرِينَ} ، وقال تعالى: {قَالَ رَب بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا للْمُجْرِمِينَ} ، قال ابن عبد البر رحمه الله:"قرأت على قاسم بن محمد أن خالد بن سعيد حدثهم قال حدثنا محمد بن عبدالله بن محمد قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبيدالله بن الوليد الرصافي قال قلت لعطاء أخ له صاحب سلطان يكتب ما يدخل ويخرج أمين على ذلك، إن ترك قلمه صار عليه دين، وإن أخذ بقلمه كان له غنى ولعياله، قال: الرأس من؟ قلت خالد بن عبدالله، قال أو ما تقرأ هذه الآية: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ} صاحب القلم عون لهم، ومَن أقل من صاحب قلم عون لهم، ليرم بقلمه فإن الله آتيه بغنى أو رزق" [2] .

(1) تيسير الكريم الرحمن.

(2) التمهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت