ينبغي أن يكون الإعلام في الدولة الإسلامية بأنواعه المرئية, والمسموعة, والمقروءة, متميزا بجودة إنتاج البرامج وإتقان أساليب العرض, وحسن البيان, والخطاب الإعلامي, فإن كل ما يحبب الناس بالخير, ويرغبهم في متابعة وسائل الإعلام النافعة والأخذ بنصائحها وتوجيهاتها, فهو من الأمور المحمودة التي لا ينبغي تركها.
طهارة الإعلام:
وسائل الإعلام في الدولة الإسلامية هي من وسائل إصلاح المجتمع, وتزكيته, فلا يجوز أن يشوبها شيء من المحرمات كالتمكين لأعداء الإسلام من الكفار والمنافقين من بعض وسائل الإعلام لنشر كفرهم وفسادهم, وقد قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} , وقال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ من بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} , وكذلك لا يجوز تمكين أهل البدع والأهواء من نشر بدعهم وشبههم في وسائل الإعلام أو من خلال التأليف والكتابة, وقد عزر عمر رضي الله عنه صبيغ بن عسل على سؤاله عن متشابه القرآن, وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:"هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدع يجب إتلافها وإعدامها, وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف, وإتلاف آنية الخمر, فإن ضررها أعظم من ضرر هذه, ولا ضمان فيها, كما لا ضمان في كسر أوان الخمر وشق زقاقها" [1] .
ومن المحرمات في وسائل الإعلام, إظهار المعازف, وإخراج النساء, فإن هذا من أعظم أسباب الفتنة, وشيوع الفاحشة.
فالواجب على الحكومة الإسلامية أن تطهر وسائل الإعلام من سائر المحرمات، التي تقدم ذكرها وغيرها.
المصطلحات الإعلامية:
يجب على القائمين على وسائل الإعلام في الدولة الإسلامية تجنب إطلاق مصطلحات الكفار وأتباعهم, التي يرددونها في وسائل إعلامهم، لما تتضمن من معاني فاسدة توافق عقيدتهم, وسياساتهم, وقد نهى الله تعالى عن قول كلمة"راعنا"حين استغلها اليهود ليضمنوا لفظها معنى سيئًا, فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فلا تذكر مصطلحاتهم دون تفصيل, كالإرهاب, والحرية, ونحوها, وإنما تذكر مع تبين حقيقة هذه الألفاظ التي يرددها الكفار, وتفصيل الحكم الشرعي في معانيها.
(1) الطرق الحكمية.