فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 309

باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فصل: حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين, وإذا لم يقوموا به جميعا أثم الجميع, وفي المنكر المعين يأثم من علم به ولم ينكره مع قدرته على إنكاره وقد قال الله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} , وقال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"مَنْ رَأَى مِنْكُم مُنْكرًا فَلْيغيِّرْهُ بِيَدهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطعْ فبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبقَلبهِ وَذَلَكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ"رواه مسلم, فمن رأى منكرا فيغيره باليد عند الاستطاعة, و إذا لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, والإنكار بالقلب لا يسقط بحال.

وإذا كان إنكار المنكر يتطلب القدرة, فلا شك أن السلطان أقدر من سائر الرعية، فيجب عليه وعلى جميع الأمراء والوزراء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر من غيرهم، كما يجب على الحكومة الإسلامية تأسيس ولاية الحسبة، وتعين المحتسبين الذين يقومون بأمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر.

فصل: أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات على الدولة الإسلامية، التي مكن الله لها في الأرض، وقد قال الله تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} , فجميع الولايات من خلافة أو إمارة أو وزارة أو غيرها المقصود منها القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليكون الدين كله لله تعالى, ويعم الصلاح بين الناس ويزال الكفر والفساد من المجتمع.

وقد قال الله تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} , وأخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد في قول الله عز وجل: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} يقول:"على هذا الشرط أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر، وتؤمنوا بالله", فبالإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نالت الأمة الإسلامية خيريتها على سائر الأمم.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سبيل أهل الإصلاح من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصالحين، وبه تنال الأجور العظيمة والفوز والفلاح، وقد قال الله تبارك وتعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت