فهجروا كتاب الله تعالى وأعرضوا عنه، واتبعوا الأقوال المزخرفة المضللة, فلهم نصيب من قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَاذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} ، وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. ياوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا. لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا} .
وقوله: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} , أي قل: أغير الله تبارك وتعالى أبتغي وأطلب حكما أتحاكم إليه وأنقاد لحكمه, فإن غير الله ليس لهم الحكم والتشريع، بل الواجب على العباد الانقياد لأمر الله وحكمه.
ثم قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} , وقد فصل الله تعالى فيه جميع الأحكام في سائر شؤون الحياة, كما قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَىْءٍ} , وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال:"إن الله أنزل في هذا الكتاب تبيانا لكل شيء، ولقد عملنا بعضا مما بين لنا في القرآن، ثم تلا: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} ، وأخرج ابن أبي شيبة وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"من أراد العلم فليقرأ القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين"."
وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب الله"أخرجه ابن أبي حاتم وغيره، ومن الأحكام المفصلة المبينة في شرع الله تعالى الطريقة الشرعية في اختيار الإمام العام وأهل الشورى.
ثم بين الله تعالى أن أحكامه كلها عدل، فقال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} , أي صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام, وكل ما خالف شرع الله تعالى فهو ظلم, ومن العدل الذي جاءت به الشريعة الإسلامية أن لا يسوى المسلم بالكافر, والصالح بالفاسق في الشهادة أو في اختيار الإمام وغيرها, وأما الديمقراطيون الظالمون فيسوون بين الجميع في اختيار الحاكم.
ثم قال: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} , وهذا إبطال للانتخابات العامة, فإن أغلب الناس لو أطاعهم المؤمن لأضلوه عن سبيل الله, فكيف تجعل هذه الأغلبية الضالة المضلة عن سبيل الله المرجع في اختيار أولى الناس بالإمامة العامة.
إذا طرأ على الحاكم الكفر البواح الظاهر الذي دل الكتاب والسنة على أنه من الكفر البواح، فقد خرج عن الإمامة، ويجب في هذه الحالة عزل الحاكم والخروج عليه بالقوة عند وجود القدرة، كما في حديث عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ رضي اللَّه عنه قال:"بايعنا رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم على السَّمعِ والطَّاعَةِ في العُسْرِ وَاليُسْرِ والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ، وَعلى أَثَرَةٍ عَليْنَا، وعَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدكُمْ مِنَ اللَّه تعالَى فيه بُرهانٌ، وعلى أن نقول بالحقِّ أينَما كُنَّا، لا نخافُ في اللَّه لَوْمةَ لائمٍ"متفقٌ عليه، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"إذا"