فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 309

وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها" [1] ، وقال الإمام النووي رحمه الله:"قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال: كذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها" [2] . وقال الإمام ابن كثير رحمه الله عند قول الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ,"ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير، قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} أي يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون، {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أي ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه، وآمن به، وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء" [3] ."

والكفر البواح هو البين الواضح كتحكيم غير شرع الله في البلاد أو التحاكم لغير شرع الله كالقوانين أو الهيئات كهيئة الأمم المتحدة ونحوها، أو التشريع وسن القوانين، أو موالاة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين أو ترك الصلاة أو صرف العبادة لغير الله كدعاء الأموات والاستغاثة بهم أو غيرها من نواقض الإسلام التي إذا فعلها الحاكم فقد ارتكب كفرا بواحا مما يوجب الحكم بردته وخلعه والخروج عليه.

فإذا لم توجد القدرة على خلعه بالقوة فالواجب أن يبين للناس بطلان ولايته على المسلمين وأن لا يطاع، ولا يعاون بما يدعم ويقوي حكومته المتسلطة على المسلمين، وأن يسعى المسلمون في حالة العجز عن قتاله إلى إعداد العدة حتى تحصل القدرة على جهاده وعزله بالقوة، وقد قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} , وقال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّة} ، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" [4] .

(1) فتح الباري.

(2) شرح صحيح مسلم.

(3) تفسير القرآن العظيم.

(4) كتاب السياسة الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت