فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 309

فصل: صفات أهل الشورى

و أهل الشورى هم الذين اتصفوا بصفات معينة جعلتهم أهلا للمشاورة والنظر فيما يحقق المصالح الشرعية في أمور الدولة الإسلامية والرعية:

و أول صفات أهل الشورى العلم:

فإن القرارات التي تصدر من أهل الشورى لا تخرج عن نصوص الشرع وأصوله العامة وتحقيق مقاصده، وهذا يقتضي أن يكون أعضاء الشورى من أهل العلم الشرعي حتى تساس أمور الدولة وتنفذ أعمالها بما يوافق شرع الله ويحقق مقاصده, وقد قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} , وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"متفق عليه، وعن محمد ابن الحنفية عن علي رضي الله عنه قال"قلت: يا رسول الله إن نزل بنا أمر ليس فيه بيان أمر ولا نهي فما تأمرنا؟ قال:"تشاورون الفقهاء والعابدين ولا تمضوا فيه رأي خاصة"رواه الطبراني في الأوسط، وقال عنه الهيثمي في المجمع: ورجاله موثوقون من أهل الصحيح، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"قدم عيينة بن حصن فنزل على ابن أخيه الحر ابن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه، وكان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه. فاستأذن له فأذن له عمر رضي الله عنه فلما دخل قال: هي يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل. فغضب عمر رضي الله عنه حتى هم أن يوقع به فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} وإن هذا من الجاهلين والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله تعالى"رواه البخاري, والقراء هم العلماء العباد."

و أخرج البيهقي في السنن الكبرى بإسناده عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال:"كان أبو بكر رضي الله عنه إذا ورد عليه خصم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به بينهم, فإن لم يجد في الكتاب نظر هل كانت من النبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة فإن علمها قضى بها, وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين، فقال: أتاني كذا وكذا، فنظرت في كتاب الله وفي سنة رسول الله فلم أجد في ذلك شيئا، فهل تعلمون أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء، فربما قام إليه الرهط فقالوا: نعم قضى فيه بكذا وكذا، فيأخذ بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ... قال جعفر: وحدثني ميمون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يفعل ذلك، فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر هل كان لأبي بكر رضي الله عنه فيه قضاء، فإن وجد أبا بكر رضي الله عنه قد قضى فيه بقضاء قضى به، وإلا دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم، فإذا اجتمعوا على الأمر قضى بينهم"، وعن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه"أن أبا بكر الصديق كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه ودعا رجالا من المهاجرين والأنصار دعا عمر وعثمان وعليا وعبدالرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، وكل هؤلاء كان يفتي في خلافة أبي بكر وإنما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت