فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 309

ثالثا: أن في الشورى يحقق العدل ويمنع الاستبداد والتفرد بالرأي وعسف الرعية وظلمها.

رابعا: أن في الشورى يحاسب الأمراء على أفعالهم, ويقومون عند أخطائهم, ويحاكمون إلى شرع الله تعالى عند التنازع والاختلاف معهم, وقد يعزلون إذا اقتضت المصلحة الشرعية عزلهم.

خامسا: أن في الشورى تطييبًا للنفوس وتواضعًا للرعية وإشعارهم بالتكريم والاحترام, وزيادة في تآلف القلوب والتواد, وأما الاستبداد بالرأي فإنه يولد الضغائن والأحقاد والتفرق, قال الإمام ابن كثير رحمه الله"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث تطييبًا لقلوبهم ليكون أنشط لهم فيما يفعلونه" [1] .

وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِى الأٌّمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} "أمر الله عزّ وجلّ نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمور، وهو يأتيه وحي السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم، وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا، وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على رشده".

سادسا: أن الاستبداد يضعف طاعة المأمورين لأميرهم، ويضعف أعمالهم في بناء الدولة, فلا يعملون بجد واجتهاد ونشاط في تقويتها ونصرتها, وأما إذا كان الأمر شورى بينهم وشعروا من أميرهم الحرص على العمل بالعدل والحق, والنصح لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين, وأنه لا يستبد برأيه ولا يتكبر عليهم, فسوف يجتهدون في طاعة أميرهم بالمعروف ويبذلون وسعهم في تقوية الدولة وإنجاز أعمالها وإتقانها على أكمل الوجوه. وقد تقدم كلام الإمام ابن كثير في الفائدة الخامسة.

سابعا: أن في الشورى تنويرا للقرائح وإعمالا للعقول عند التشاور وتبادل الآراء، وتنبيه الإمام إلى الفوائد والمصالح التي قد يغفل عنها، ودراسة الأمور والنوازل التي يتم التشاور فيها من كل جوانبها, ووضع الحلول المناسبة لها, قال الإمام الشافعي رحمه الله:"إنما يؤمر الحاكم بالمشاورة لكون المشير ينبهه على ما يغفل عنه، ويدله على ما لا يستحضره من الدليل، لا ليقلد المشير في ما يقوله"، وعن الشعبي رحمه الله قال:"الرجال ثلاثة: فرجل، ونصف رجل، ولا شيء. فأما الرجل التام فالذي له رأي وهو يستشير. وأما نصف رجل فالذي ليس له رأي وهو يستشير. وأما الذي لا شيء فالذي ليس له رأي ولا يستشير" [2] .

ثامنا: أن في الشورى صقلا للمواهب وتربية على القيادة ومواجهة الأمور والمشاكل وعلاجها وحلها، وبهذا يكثر في الأمة المؤهلون للقيادة الذين صقلتهم التجارب، وخبروا الأمور وتمرسوها.

(1) تفسير القرآن العظيم.

(2) سنن البيهقي الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت