إن من خصال أهل الإيمان أن يوقنوا بوعد الله ونصره لعباده المؤمنين المجاهدين، كما قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ. يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ الْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُو ءُ الدَّارِ} , وقال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} , وأما التكذيب والشك بوعد الله ونصره فهو من صفات المنافقين الهالكين الذين قال الله تعالى عنهم: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَاؤُلا ءِ دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، وقال تعالى: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا} ، وقال تعالى: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا} , وما أكثر هؤلاء المخذلين المهزومين في زماننا الذين يرجفون في البلاد، ويخذلون المسلمين عن جهاد الصليبيين واليهود, و ينادون بأن يسلم المسلمون البلاد والعباد للغزاة من خلال وسائل إعلامهم المخذلة المفسدة.
فدأبهم التهويل من قوة الأعداء, وبث الرعب والهزيمة والخور في قلوب الناس، وتصوير شراذم اليهود في فلسطين بالقوة الكبرى في المنطقة، وإظهار الصليبيين الأمريكان المهزومين في العراق وأفغانستان بأنهم أكبر قوة في العالم.
إن الواجب على المسلمين المجاهدين ألا يعبأوا بأراجيف المرجفين، وألا يحيك تخذيلهم في صدورهم، وألا تحزنهم وتخيفهم أكاذيبهم وافتراءاتهم ولومهم في وسائل إعلامهم، أو غيرها، وقد قال الله تعالى: {وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، وقال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لا ئِمٍ ذالِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .
إن التحالف الإجرامي الآثم الذي يجمع الصليبيين واليهود والمرتدين والمنافقين على حرب الإسلام، ليس عدوانا وظلما للمسلمين فحسب بل هو ظلم للبشرية كلها، التي لا خلاص لها ولا نجاة ولا سعادة إلا بالدخول في دين الإسلام وإخلاص العبودية لله تعالى.
إن هؤلاء الصليبيين وحلفاءهم لا يعادون المجاهدين لعرض من أعراض الدنيا، وإنما يعادونهم لإيمانهم بالله تعالى وإخلاصهم العبودية والطاعة والخضوع لله تبارك وتعالى، كما قال تعالى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} ، وقال تعالى: {قَالُو ا إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ. وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} ، وقال تعالى: {قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ} .