إن هؤلاء الصليبيين يعادون الإسلام لأنه جاء بإنكار العبودية والخضوع والطاعة لغير الله والكفر بها، وهم يريدون استعباد الشعوب المقهورة وإخضاعها لأنظمتهم وقوانينهم: كالديمقراطية وغيرها.
وهم يبغضون الإسلام لأنه دين الطهارة والعفة والحياء، وهم فاسدون مفسدون، قد اعتادوا العفن والرذيلة والانحطاط، فلا يطيقون العيش في الأجواء الطاهرة والحياة الصالحة، وقد قال الله تعالى عن قوم لوط: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} ، فقد انتكست فطرتهم، وأصبحوا يعيبون على المؤمنين طهارتهم وتنزهم عن الفاحشة.
والإسلام يوجب الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، ويدفع الفساد في الأرض، وينصر المستضعفين المظلومين، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله} ، وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيرًا} ، وهذا يعني التصدي لما تسميه الولايات المتحدة (بنشر الديمقراطية) ، وإيقاف نهبها وسطوها على خيرات المسلمين ونفطهم، ولهذا يرى الصليبيون الإسلام القوة الأكبر، التي تقف أمام أطماعهم ومخططاتهم، وتستأصل بنيانهم الهاري من أصوله الفاسدة المتهالكة.
إن على المسلمين أن يستعدوا لمعركة شرسة طويلة مع الأعداء، وأن يتخلقوا بالأخلاق والأوصاف التي بتحقيقها ينصرهم الله على أعدائهم، وقد قال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو ا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُو ا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .
وعلى المسلمين أن يوقنوا بوعد الله ونصره، وأن يصبروا ويصابروا ويثبتوا، وأن يحذروا من الضعف والضجر واستعجال النتائج، وقد قال تعالى: {خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} ، أي سأريكم حكمي واقتداري وانتقامي من الكفار فلا تستعجلون، وعنْ أبي عبدِ اللَّهِ خَبَّابِ بْن الأَرتِّ رضيَ اللَّهُ عنه قال"شَكَوْنَا إِلَى رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُو مُتَوسِّدٌ بُردةً لَهُ في ظلِّ الْكَعْبةِ، فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصرُ لَنَا أَلا تَدْعُو لَنَا فَقَالَ:"قَد كَانَ مَنْ قَبْلكُمْ يؤْخَذُ الرَّجُلُ فيُحْفَرُ لَهُ في الأَرْضِ فيجْعلُ فِيهَا، ثمَّ يُؤْتِى بالْمِنْشارِ، فَيُوضَعُ علَى رَاسِهِ، فيُجعلُ نصْفَيْن، ويُمْشطُ بِأَمْشاطِ الْحديدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعظْمِهِ، ما يَصُدُّهُ ذلكَ عَنْ دِينِهِ، واللَّه ليتِمنَّ اللَّهُ هَذا الأَمْر حتَّى يسِير الرَّاكِبُ مِنْ صنْعاءَ إِلَى حَضْرمْوتَ، لا يخافُ إِلاَّ الله والذِّئْبَ عَلَى غنَمِهِ، ولكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ"رواه البخاري، وفي رواية:"وهُوَ مُتَوسِّدٌ بُرْدةً وقَدْ لقِينَا مِنَ الْمُشْركِين شِدَّةً"."
إن الأمة الإسلامية أمة منصورة ومبشرة بالنصر والتمكين في كتاب ربها تبارك وتعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد تحقق لها في الواقع ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم من النصر والتمكين والبشارة بالانتصار على الفرس وعلى الروم وفتح القسطنطينية وغيرها من البشائر، وهناك بشائر سوف تتحقق في المستقبل كفتح روما وعودة الخلافة على منهاج النبوة وغيرها، وقد قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ، وقال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدلَنَّهُمْ من بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ