فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 309

عبيد عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب وغيره"أن أبا بكر كلم في أن يفضل بين الناس في القسم، فقال فضائلهم عند الله، فأما هذا المعاش فالتسوية فيه خير"، وروى أبو عبيد عن يزيد بن أبي حبيب"أن أبا بكر قسم بين الناس قسما واحدا، فكان ذلك نصف دينار لكل إنسان"، وقال أبو عبيد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول:"لئن عشت إلى هذا العام المقبل لألحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا ببّانا واحدا. قال عبد الرحمن: ببّانا واحدا شيئا واحدا"وهذا شبيه برجوع عمر رضي الله عنه إلى رأي أبي بكر رضي الله عنه، قال أبو عبيد"وقد كان رأي عمر الأول التفضيل على السوابق والغناء عن الإسلام، وهذا هو المشهور من رأيه، وكان رأي أبي بكر التسوية، ثم قد جاء عن عمر شيء شبيه بالرجوع إلى رأي أبي بكر، وكذلك يروى عن علي التسوية أيضا، ولكلا الوجهين مذهب" [1] .

وكل ما دخل في بيت المال من مكاسب وأرباح الصادرات الحكومية، وما تستخرجه الحكومة من معادن ونفط وغيرها من وجوه الكسب والتجارات الحكومية فإن أرباحها تصرف في مصالح المسلمين العامة.

وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي عثمان. قال: كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان: يا عتبة بن فرقد إنه ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك. فأشبع المسلمين في رحالهم، مما تشبع منه في رحلك، وإياكم والتنعم، وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير. قال إلا هكذا. ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما"، قال الإمام النووي رحمه الله"أما قوله كتب إلينا فمعناه كتب إلى أمير الجيش وهو عتبة بن فرقد ليقرأه على الجيش، فقرأه علينا وأما قوله (ليس من كدك) فالكد التعب والمشقة، والمراد هنا أن هذا المال الذى عندك ليس هو من كسبك، ومما تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة في كده وتحصيله، ولاهو من كد أبيك وأمك فورثته منهما، بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولاتختص عنهم بشيء، بل أشبعهم منه وهم في رحالهم أي منازلهم، كما تشبع منه في الجنس والقدر والصفة، ولاتؤخر أرزاقهم عنهم، ولاتحوجهم يطلبونها منك، بل أوصلها اليهم وهم في منازلهم بلا طلب. وأما قوله: (وإياكم والتنعم وزى العجم) فهوبكسر الزاى ولبوس الحرير هو بفتح اللام وضم الباء ما يلبس منه، ومقصود عمر رضى الله تعالى عنه حثهم على خشونة العيش وصلابتهم" [2] ."

فصل: ورع الإمام والأمراء والمراقبة و المحاسبة في المال العام

الناس تبع لأئمتهم، فإذا صلحوا وتورعوا عن أكل المال العام بغير حق، فإن الكثير من الناس سوف يقتدون بهم ويتعلمون من ورعهم، ويكفون عن أخذ المال بغير حق، كما قال عمر رضي الله عنه:"الرعية مؤدية إلى الامام ما أدى الإمام إلى الله، فإذا رتع رتعوا"أخرجه ابن أبي شيبة وغيره.

(1) كتاب الأموال.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت