فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 309

لهؤلاء، ثم قرأ: {مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} حتى بلغ {وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ} ثم قال: هذه استوعبت المسلمين عامة، فلئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه"، وهو يدل على اشتراك جميع المسلمين في الفيء، وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر:"ما أحد من المسلمين إلا له في هذا المال حق أعطيه أو منعه"أخرجه أبو عبيد في الأموال."

والفيء يصرف في مصالح المسلمين وحاجاتهم، ويقدم الأهم فالأهم: كسد الثغور، والنفقة على المجاهدين المرابطين، وبناء المساجد، وإصلاح الطرق، وبناء القناطر، وغيرها من المصالح.

ومن مصارف الفيء: إجراء الطعام للرعية، فعن قيس بن أبي حازم قال: جاء بلال إلى عمر حين قدم الشام وعنده أمراء الأجناد، فقال: يا عمر يا عمر فقال عمر: هذا عمر. فقال: إنك بين هؤلاء وبين الله، وليس بينك وبين الله أحد، فانظر من بين يديك ومن عن يمينك ومن عن شمالك، فإن هؤلاء الذين جاءوك، والله إن يأكلون إلا لحوم الطير. فقال عمر: صدقت لا أقوم من مجلسي هذا حتى تكفلوا لي لكل رجل من المسلمين بمدي بر، وحظهما من الخل والزيت. فقالوا: نكفل لك يا أمير المؤمنين، هو علينا قد أكثر الله من الخير وأوسع. قال: فنعم إذا"رواه أبو عبيد في الأموال."

وروى أبو عبيد عن حارثة بن المضرب أن عمر أمر بجريب من طعام فعجن ثم خبز ثم ثرد بزيت ثم دعا عليه ثلاثين رجلا، فأكلوا منه غداءهم حتى أصدرهم، ثم فعل بالعشاء مثل ذلك، وقال يكفي الرجل جريبان كل شهر، فكان يرزق الناس المرأة والرجل والمملوك جريبين كل شهر"."

وروى أبو عبيد عن سفيان بن وهب يقول قال عمر وأخذ المدى بيد والقسط بيد فقال: إني قد فرضت لكل نفس مسلمة في كل شهر مدي حنطة وقسطي خل وقسطي زيت. فقال رجل: والعبيد؟ فقال عمر: نعم والعبيد"."

وروى أبو عبيد عن أبي الزاهرية أن أبا الدرداء قال:"رب سنة راشدة مهدية قد سنها عمر في أمة رسول الله منها المديان والقسطان".

والعطاء من الفيء يكون للرجل ومن تلزمه نفقتهم من زوجة أو غيرها، وقد روى أبو داود عن عوف بن مالك رضي الله عنه"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه، فأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظا".

وقد كان عمر رضي الله عنه يفضل البعض على غيرهم في العطاء لأسباب دينية مع اشتراك جميع المسلمين في العطاء، وهذه الأسباب تقدمت في قوله رضي الله عنه"فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وغناؤه في الإسلام، والرجل وحاجته"، فذكر أربعة أسباب للتفضيل أولها: بلاء الرجل وجهاده للأعداء ودفعه العدوان عن المسلمين، والثاني: أن يكون من السابقين الأولين الذين حصل المال بسببهم، والثالث: الذي يغني عن المسلمين في مصالحهم كالقضاة والمعلمين وغيرهم، والرابع: الفقراء فيقدمون على الأغنياء لاسيما إذا ضاق المال ولم يكف للجميع، فإن تقديم الأغنياء على الفقراء مخالف لقول الله تعالى {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ} ، فالتفضيل بالأسباب الأربعة هو المشهور عن عمر رضي الله عنه، وقد ثبت في السنة التفضيل بسبب معين كتنفيل بعض الجيش لنفعهم وغنائهم، وأما أبوبكر الصديق رضي الله عنه فقد كان يسوي بين الناس إذا استوت حاجتهم، وقد روى أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت