فالإمام والأمراء يتساوون مع الرعية في الحق والنصيب من الأموال العامة، ولا يتميزون عن الرعية بزيادة النفقات والعطاءات, فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:"قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناول وبرة بين أنملتيه فقال:"إن هذه من غنائمكم وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر ولا تغلوا، فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في الله تبارك وتعالى القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، وجاهدوا في سبيل الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي الله تبارك وتعالى به من الغم والهم"رواه أحمد."
وجاء في سنن أبي داود في مال الفيئ عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر ابن الخطاب يومًا الفيء فقال:"ما أنا بأحقَّ بهذا الفيء منكم، وما أحدٌ منا بأحقَّ به من أحد، إلا أنَّا على منازلنا من كتاب اللّه عزَّوجلَّ، وقسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: فالرجل وقدمه، والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته"، ورواه أحمد عن مالك بن أوس بن الحدثان قال كان عمر يحلف على أيمان ثلاث يقول:"والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد، وما أنا بأحق به من أحد، والله ما من المسلمين أحد إلا وله في هذا المال نصيب إلا عبدا مملوكا، ولكنا على منازلنا من كتاب الله تعالى، وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وغناؤه في الإسلام، والرجل وحاجته، ووالله لئن بقيت لهم ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه"، فقوله رضي الله عنه:"والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد وما أنا بأحق به من أحد"، يدل على أن الإمام والأمراء والرعية يتساوون في العطاء، ولا يخص الولاة بالتفضيل في العطاءات على غيرهم.
والفيء هو ما أخذ من مال الكفار بغير قتال: كالمال الذي تركوه خوفا من المسلمين: وكالجزية، والخراج، وعشر تجارة الحربي إذا دخل بلاد المسلمين بأمان للتجارة، ونصف عشر تجارة الذمي إذا اتجر في غير بلده، وقد قال أنس بن مالك رضي الله عنه لأنس بن سيرين:"ألا ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، وممن لا ذمة له العشر"السنن الكبرى للبيهقي، ومن الفيء المال الذي لا وارث له، وقد قال تعالى: {وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. لِلْفُقَرَأَىءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَائِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} ، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه وغيره عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قرأ عمر {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء} وحتى بلغ {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ} حتي بلغ {وَابْنِ السَّبِيلِ} ثم قال: هذه