وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا. فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِي إِلاَّ فِرَارًا. وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُو ا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} .
وقال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} .
وقال تعالى {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ. وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} .
ويتجلى هذا البغض للحق ومعاداته لمن تابع وسائل إعلام الصليبيين، وأبواق حملتهم الصليبية، كهيئة الإذاعة البريطانية"البي بي سي"التي لبست لباس الحرب، وشاركت بطريقة سافرة في الحرب النفسية والإعلامية للعدوان على أفغانستان والعراق، وقتل ما يزيد على مئة ألف مسلم، والترويج للكفر المسمى"بالديمقراطية"بديلا عن الإسلام، وقد استأجر القائمون عليها بعض المرتزقة من أبناء جلدتنا، وممن يتسمون بأسمائنا، ويتكلمون بألسنتنا لبث شرورها وسمومها، وإذاعة أخبارها بما يتوافق مع الأهداف الاستخبارية والاستعمارية لراعيتها بريطانيا، ومثل هذه الهيئة الكثير من وسائل إعلام الصليبيين وعملائهم في المنطقة.
يستخدم أعداء الإسلام في إعلامهم الأقوال المزخرفة المزينة، التي ينتقونها بعناية كبيرة للتغطية على حقيقة باطلهم, وإظهاره بصورة محسنة مزينة, ثم تكرر وتردد هذه الأقوال ويروج لها في وسائل الإعلام, فينخدع ويغتر بها من لا يؤمن بالآخرة, كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} , فدلت الآية على أن أعداء الإسلام الذين يحاربونه في إعلامهم أنهم شياطين الإنس وأعداء الرسول, وأنهم متمردون قد أصبحت الشيطنة والتمرد سجية لهم, ودل قوله تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} , على أن أقوالهم المزخرفة إنما يغتر بها ويميل إليها من لا يؤمن بالآخرة, كقوله تعالى: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ. مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} , وقوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ. يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} , وقوله تعالى {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} فالطغاة إنما يستخفون ويتلاعبون بعقول الفاسقين الخارجين عن طاعة الله، ويحملونهم على طاعتهم والإنقياد لأنظمتهم وتشريعاتهم.
والآية تصفهم بالإصغاء إلى أقوالهم في وسائل الإعلام أو غيرها, والمحبة والرضى بباطلهم, واقتراف الذنوب والآثام بسبب هذا الإصغاء والميل, فهي ثلاثة أوصاف وصفهم الله بها في قوله تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} , أولها: الإصغاء, والميل إلى أقوالهم المزخرفة, والثاني: الرضى والمحبة, وهو الاعتقاد بالديمقراطية ونحوها من الكفر, والثالث: اقتراف الكفر والمعاصي المترتب على الإصغاء إلى أقوالهم, وهذا هو اتباع منهجهم, والسير على ما تقتضيه عقيدتهم, فتأمل هذا الخطوات يتبين لك كيف ارتكس المرتدون من الديمقراطيين, أو الشيوعيين أوالاشتراكيين أو غيرهم في الكفر والضلال.