للحق، وأسرع له انقيادًا، بخلاف الشيوخ ونحوهم، ممن تربى على الكفر فإنهم بسبب ما مكث في قلوبهم من العقائد الفاسدة - أبعد عن الحق من غيرهم" [1] ."
ومما يبين أهمية مرحلة الشباب وفضل الاستقامة فيها قوله صلى الله عليه وسلم"ما تزال قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟"رواه البيهقي وغيره.
وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّه في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ: إمَامٌ عادِلٌ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، ورَجُلٌ مُعَلَّقٌ قَلبُهُ في المَسَاجِدِ، ورجُلانِ تَحَابَّا في اللَّه، اجتَمعَا عليهِ، وتَفرَّقَا علَيهِ، ورجُلٌ دعَتهُ امرَأَةٌ ذَاتُ مَنصِب وجمَالٍ، فقَال: إنِّى أَخَافُ اللَّه، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصدقةٍ، فَأَخْفَاها حَتَّى لا تَعلَمَ شِمالُهُ ما تُنفِقُ يميِنُهُ، ورَجُلٌ ذَكَر اللَّه خَالِيًا فَفَاضَتْ عينَاهُ"متفقٌ عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه"اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك"رواه الحاكم.
الدولة الإسلامية في بداية نشأتها بحاجة إلى الأمناء الأتقياء من أصحاب الاختصاص في شتى المجالات القضائية والسياسية والاقتصادية والإعلامية وغيرها.
وإيجاد جميع أهل الاختصاص من بين المجاهدين قد يتطلب أولا سنوات في إعدادهم وتعليمهم وتأهيلهم، لاسيما في بعض البلاد التي يقل فيها أهل الإختصاص من بين المجاهدين بسبب انشغالهم بالجهاد ومدافعة الأعداء.
وهذا يحتم على ولاة الأمر أن يستدعوا أهل الاختصاص الأتقياء الأمناء من خارج البلاد للاستفادة من علمهم وخبرتهم ومشورتهم في بناء الدولة وتقويتها، فإن هذا من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به في كتابه فقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ} ،ودولة الإسلام الأولى التي أسسها النبي صلى الله عليه وسلم جمعت الأنصار من المدينة والمهاجرين الذين هاجروا إليها.
السادس: الاجتماع على الحق:
المسلمون أمة واحدة، وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالبنيان يشد بعضه بعضا، وبالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ووصفهم بأنهم يد على من سواهم فقال صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمنُ للْمُؤْمِن كَالْبُنْيَانِ يَشدُّ بعْضُهُ بَعْضًا"وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِه. متفق عليه, وقال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"مثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَداعَى لهُ سائِرُ الْجسدِ بالسهَرِ والْحُمَّى"
(1) تيسير الكريم الرحمن.