فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 309

خمس بخمس؟ قال:"ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر"رواه الطبراني في الكبير.

فصل: العدل في الأموال

أمر الله تعالى الولاة بالعدل في القسم بين الناس، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ,فإن الأموال والحقوق من الأمانات التي يجب أن تؤدى إلى أهلها بعدل وإنصاف ولا يُحابى فيها أحد لقرابة أو صداقة, فإن الأمير خازن مؤتمن فيجب أن يؤدي الحقوق إلى أهلها، كما أمره الله تعالى, ولا يتصرف فيها بما تشتهيه النفس وتهواه, وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله: {إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} الآية قال"أنزلت هذه الآية في ولاة الأمر وفيمن ولي من أمور الناس شيئا".

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال:"نزلت في الأمراء خاصة {إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ".

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} قال"يعني السلطان يعطون الناس".

وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:"حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له، وأن يطيعوا، وأن يجيبوا إذا دعوا".

وقال الإمام ابن جرير رحمه الله في معنى الآية:"هو خطاب من الله ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من ولوا في فيئهم وحقوقهم وما ائتمنوا عليه من أمورهم بالعدل بينهم في القضية والقسم بينهم بالسوية، يدل على ذلك ما وعظ به الرعية في: {أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} فأمرهم بطاعتهم وأوصى الراعي بالرعية، وأوصى الرعية بالطاعة", وقال:"إن الله يأمركم يا معشر ولاة أمور المسلمين أن تؤدوا ما ائتمنتكم عليه رعيتكم من فيئهم وحقوقهم وأموالهم وصدقاتهم إليهم على ما أمركم الله بأداء كل شيء من ذلك إلى من هو له بعد أن تصير في أيديكم، لا تظلموها أهلها، ولا تستأثروا بشيء منها، ولا تضعوا شيئا منها في غير موضعه، ولا تأخذوها إلا ممن أذن الله لكم بأخذها منه قبل أن تصير في أيديكم، ويأمركم إذا حكمتم بين رعيتكم أن تحكموا بينهم بالعدل والإنصاف، وذلك حكم الله الذي أنزله في كتابه وبينه على لسان رسوله، لا تعدوا ذلك فتجوروا عليهم" [1] .

(1) جامع البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت