فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 309

الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان"رواه الطبراني."

ولا ينافي الزهد في الدنيا السعي في الكسب الحلال والتوسع في التجارة والقيام بالمشاريع التجارية الكبيرة إذا ما نوى العبد في تجارته نصرة دين الله والجهاد بالمال في سبيل الله، والإحسان إلى الناس، وإطعام المساكين، والنفقة على من يعول من غير إسراف أو مخيلة، وأما التكاثر المذموم من الدنيا فهو ما ألهى صاحبه عن طاعة الله، وأدى به إلى الغفلة والركون إلى الدنيا، كما قال تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ. كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ. كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ. لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ. ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ. ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} .

وقد جاءت الشريعة الإسلامية مستوفية لجميع أنواع المعاملات وأحكام الأموال كالصرف والتجارة والزراعة وغيرها, وقد بين الله تعالى أحكام المعاملات وفصلها ليكون المسلم على بصيرة من أمره فيما يحل ويحرم من المعاملات.

فالأصل في المعاملات الحل إلا إذا اشتمل العقد على نوع من الظلم كالربا أو الغرر والجهالة أو الخداع والغش أو غيرها من أنواع الظلم في المعاملات, وهذا الأصل يدل على يسر الشريعة وسعتها لكل ما يستجد ويطرأ من المعاملات بين الناس.

والواحب على الحكومة الإسلامية أن تتفقه في أحكام المعاملات والاقتصاد والتجارة والزراعة والصناعة وغيرها، حتى تكون على بينة من أمرها فيما يحل ويحرم، كما يجب عليها أن تأمر الناس بذلك في معاملاتهم, وقد قال عمر رضي الله عنه:"لا يبع في سوقنا إلا من قد تفقه في الدين"رواه الترمذي.

وأما التعامل بالأموال بحسب أطماع الناس، وأهوائهم، وجشعهم, وظلمهم دون الرجوع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, فهو وصف الكافرين في القديم والحاضر، كما قال تعالى عن قوم شعيب: {قَالُوا ياشُعَيْبُ أَصَلَوتُكَ تَامُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} .

وقال تعالى: {الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُو ا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} .

فبتقوى الله تعالى في جميع شؤون الحياة ومنها الاقتصادية تنال سعادة الدنيا والآخرة، والرزق الطيب والحياة الطيبة، كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ} .

وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خمس بخمس"قالوا: يا رسول الله وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت