السَّحَابِ الذي هذَا مَاؤُهُ يقُولُ: اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لاسمِكَ، فما تَصْنَعُ فِيها فقال: أَما إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإني أَنْظُرُ إِلى ما يَخْرُجُ مِنها، فَأَتَّصَدَّقُ بثُلُثِه، وآكُلُ أَنا وعِيالي ثُلُثًا، وأَردُّ فِيها ثُلثَهُ"رواه مسلم."
وعن أبي كَبشَةَ عُمرو بِنَ سَعدٍ الأَنمَاريِّ رضي اللَّه عنه أَنه سمَع رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ"ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ باب مَسأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ باب فَقْرٍ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا. وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ. قال إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر: عَبدٍ رَزَقَه اللَّه مَالًا وَعِلْمًا، فَهُو يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ, وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا فَهذَا بأَفضَل المَنازل."
وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْمًا، وَلَمْ يَرْزُقهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَو أَنَّ لي مَالًا لَعمِلْتُ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ.
وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا، وَلَمْ يرْزُقْهُ عِلْمًا، فهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَير عِلمٍ، لا يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ وَلا يَصِلُ رَحِمَهُ، وَلا يَعلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا، فَهَذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ.
وَعَبْدٍ لَمْ يرْزُقْهُ اللَّه مَالًا وَلا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ"رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح."
وعن موسى بن علي عن أبيه قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: بعث إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني"فأتيته وهو يتوضأ فصعد في النظر ثم طأطأه، فقال"إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك وأرغب لك من المال رغبة صالحة"قال: قلت: يا رسول الله ما أسلمت من أجل المال ولكني أسلمت رغبة في الإسلام وأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا عمرو نعم المال الصالح للمرء الصالح"رواه أحمد.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر، وجلسنا حوله، فقال:"إني مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها". فقال رجل: يا رسول الله، أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ما شأنك، تكلم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكلمك؟ فرأينا أنه ينزل عليه، قال فمسح عنه الرحضاء، فقال:"أين السائل؟". وكأنه حمده فقال:"إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم، إلا آكلة الخضراء، أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها، استقبلت عين الشمس، فثلطت، وبالت، ورتعت، وإن هذا المال خضرة حلوة، فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل"- أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - و"إنه من يأخذه بغير حقه، كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيدا عليه يوم القيامة"رواه البخاري ومسلم."
وعن كعب بن عجرة قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل"