ومع صلاح النية في طلب الربح والكسب، فإن السعي في طلب الرزق يكون من العبادات التي يؤجر عليها العبد إذا قصد في سعيه النفقة على من تجب عليه نفقتهم, أو قصد نصرة دين الله تعالى بماله، والجهاد في سبيل الله، وإطعام الفقراء والمساكين، أو غيرها من وجوه البر والصدقات، وقد قال تعالى {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصحة لمن اتقى خير من الغنى وطيب النفس من النعيم"رواه أحمد وغيره، فلا بأس بالغنى لمن اتقى الله تعالى، لأن العبد التقي يتقي الله تعالى في كسبه للمال وفي إنفاقه، وعنْ أبي هُريرةَ رضي اللَّه عَنْهُ أنَّ فُقَرَاءَ المُهاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقالُوا: ذَهب أهْلُ الدُّثُورِ بالدَّرجَاتِ العُلى، وَالنِّعِيمِ المُقيمِ: يُصَلُّونَ كَما نُصلِّي، وَيصُومُونَ كما نَصُومُ، ولهمُ فَضْلٌ مِنْ أمْوالٍ: يحجُّونَ، ويَعْتَمِرُونَ، وَيُجاهِدُونَ، ويتَصَدَّقُون. فقالَ"ألا أُعلمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سبَقَكُمْ، وتَسبِقُونَ بِهِ منْ بَعْدكُمْ. ولا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضلَ مِنْكُمْ إلاَّ مَنْ صَنَعِ مِثلَ ما صَنَعْتُم"قالُوا: بَلَى يا رسول اللَّه، قال:"تُسبِّحُونَ، وتَحْمدُونَ وتُكَبِّرُونَ، خلْفَ كُلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثَلاثينَ"قال أبُو صالحٍ الرَّاوي عنْ أبي هُرَيْرةَ، لمّاَ سئِل عنْ كيْفِيةِ ذِكْرِهنَّ، قال: يقول: سُبْحان اللَّه، والحمْدُ للَّه، واللَّه أكْبرُ، حتَّى يكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهنَّ ثلاثًا وثلاثين. متفقٌ عليهِ وزاد مُسْلمٌ في روايتِهِ: فَرجع فُقَراءُ المُهَاجِرِينَ إلى رسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فقالوا: سمِع إخْوانُنا أهلُ الأمْوال بِما فعَلْنَا، ففعَلُوا مِثْلهُ فقالَ رَسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"ذلكَ فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيهِ منْ يشاءُ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه، ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله"رواه الترمذي، وعند أحمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر"فبكى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله.
وعَنِ ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"لا حَسَدَ إِلاَّ في اثنتينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالًا، فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاه اللَّه حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُها"متفقٌ عليه.
وعن أبي أُمَامَةَ صُدَيِّ بنِ عَجْلانَ رضي اللَّهُ عنه قال: قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"يا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِن تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكََ، وإِن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلا تُلامُ عَلى كَفَافٍ، وَابْدا بِمَنْ تَعُولُ، واليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى"رواه مسلم.
وقال رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"بيْنَما رَجُلٌ يَمشِي بِفَلاةٍ مِن الأَرض، فَسَمِعَ صَوتًا في سَحَابَةٍ: اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ، فإِذا شرجة من تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوعَبَتْ ذلِكَ الماءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الماءَ، فإِذا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بمِسحَاتِهِ، فقال له: يا عَبْدَ اللَّهِ ما اسْمُكَ قال: فُلانٌ، للاسْمِ الَّذِي سَمِعَ في السَّحَابَةِ، فقال له: يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي فَقَال: إني سَمِعْتُ صَوتًا في"