فصل: حكم الشورى
الشورى في الإسلام من قواعد الحكم الواجبة التي يقصد منها إقامة العدل والتحاكم إلى الشريعة الإسلامية في جميع مجالات الحياة، ومنع الاستبداد والظلم والفساد في الأرض، وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالشورى فقال تبارك وتعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} , والأمر يقتضي الوجوب والأصل أن الأمر الموجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشمل الأمة إلا إذا دل الدليل على أن الحكم خاص به صلى الله عليه وسلم, وليس هناك دليل يقتضي التخصيص فيكون الأمر بالشورى من الواجبات المناطة بالأمة، التي لا يجوز للحاكم تعطيلها والغاؤها، قال ابنُ عَطِية رحمه الله:"والشُّورَى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام؛ من لا يَسْتشِيرُ أهلَ العِلم والدِّين فَعزْلُهُ واجبٌ. هذا ما لاَ خلاف فيه" [1] .
وقال ابنُ خُوَيْزٍ مَنْدَاد:"واجب على الوُلاَةِ مشاورَةُ العلماء فيما لا يَعْلَمُونِ، وفيما أَشْكَل عليهم من أُمور الدِّين، ووُجوه الجَيش فيما يتعَلَّقُ بالحرب، ووجوه الناس فيما يَتَعَلَّقُ بالمصالح، ووُجُوهِ الكُتَّابِ والوزراءِ والعُمَالِ فيما يتعلّقُ بِمصالح البلاد وعِمَارتها" [2] .
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم الذي أغناه الله بالوحي عن الرجوع إلى الناس لمعرفة الحق, قد أمره الله تعالى بالمشاورة فغيره من باب أولى.
وقال الحسن في قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِى الأٌّمْرِ} قال"قد علم الله ما به إليهم من حاجة، ولكن أراد أن يستن به من بعده"أخرجه سعيد بن منصور وغيره.
وعن قتادة، قوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} "أمر الله عزّ وجلّ نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمور، وهو يأتيه وحي السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم، وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا، وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على أرشده"أخرجه ابن جرير وغيره.
وأخرج ابن جرير عن ابن إسحاق {وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ} "أي لتريهم أنك تسمع منهم وتستعين، بهم وإن كنت عنهم غنيا، تؤلفهم بذلك على دينهم".
وقال الربيع في قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ} "أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمور، وهو يأتيه الوحي من السماء لأنه أطيب لأنفسهم"أخرجه ابن جرير.
(1) المحرر الوجيز.
(2) الجامع لأحكام القرآن.