القصاص:
لقد شرع الله تعالى القصاص حياة للناس وحفظا للأنفس من التعدي فقال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يأُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} , فإذا قُتل مسلم أو مسلمة فإن لأولياء القتيل أن يختاروا القصاص, أو الدية, أو العفو, وهذا هو العدل الذي أمر الله تعالى به فلا يجوز الاعتداء على أقارب الجاني كما كان يفعله أهل الجاهلية, وهو ما يفعله بعض عصاة المسلمين, وقد قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} , أي لا يمثل الولي بالجاني فيسرف في القتل, وقيل لا يقتل غير القاتل، وقد أخرج البيهقي في سننه عن زيد بن أسلم"أن الناس في الجاهلية إذا قتل الرجل من القوم رجلا لم يرضوا حتى يقتلوا به رجلا شريفا إذا كان قاتلهم غير شريف لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره فوعظوا في ذلك بقول الله تبارك وتعالى {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} "، وأخرج ابن أبي شيبة وغيره عن طلق بن حبيب في قوله {فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ} قال"لا يقتل غير قاتله ولا يمثل به"، وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ} قال"لا يقتل غير قاتله".
و عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"أبغض الناس إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم, ومبتغي في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه"أخرجه البخاري.
والقصاص كما يشرع في النفس فكذلك يشرع في الجراح والأطراف مع المساواة, وكذلك يشرع في الضربة واللطمة واللكمة واللكزة أو السب مع المساواة في القصاص، وتفصيل ذلك في كتب الفقه.
الحدود والتعزيرات:
الحدود هي العقوبات المقدرة شرعا وهي حد الزنا, وحد السرقة, وحد الخمر, وحد القذف, وحد الحرابة, وحد الردة, فإن المعاصي منها ما فيه حد وليس فيه كفارة كالمعاصي التي شرعت فيها الحدود, ومن المعاصي ما فيه كفارة ولا حد فيه كجماع الصائم في نهار رمضان, والجماع في الإحرام, ومن المعاصي ما ليس فيه حد ولا كفارة فيشرع فيه التعزير وهو العقوبة على كل المعصية لا حد فيها ولا كفارة, فهو عقوبة غير مقدرة فيجتهد القاضي في قدرها بحسب كثرة الذنب في الناس وقلته فإذا كثر الذنب زاد في التعزير, وبحسب حال الجاني فيزيد في تعزير الجاني المصر على ارتكاب المعاصي والفجور أكثر من المقل في ذلك, وكذلك يختلف قدر التعزير بحسب كبر الذنب وصغره.