فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 309

والتعزير ليس لأقله حد ولا يقيد أكثره بأقل الحدود، ولكن إذا كانت المعصية من جنس حد من الحدود فلا يبلغ بعقوبة الجاني قدر الحد كمن قبل امرأة أو مسها بيده فلا يبلغ تعزيره حد الزنا.

والتعزير أنواع: فيكون بالتوبيخ والزجر, ويكون بالحبس والسجن, ويكون بالنفي والتغريب، ويكون بالضرب، ويكون بالعقوبات المالية وهي أقسام فمنها ما هو إتلاف كتحريق موسى عليه السلام العجل، وكهم النبي صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت من يتخلفون عن صلاة الجماعة، وكهدم مسجد الضرار، وكحرق عمر رضي الله عنه حانوتا يباع فيه الخمر، وكأمر علي رضي الله عنه بتحريق قرية يباع فيها الخمر، ومن العقوبات المالية التغيير كتغيير الصور المجسمة وغير المجسمة، ومن العقوبات المالية التغريم كتغريم مانع الزكاة، وتغريم السارق من غير حرز.

ويكون التعزير بالهجر وترك السلام على من ارتكب معصية حتى يتوب إذا ترجحت المصلحة في هذا، ويكون التعزير بالعزل من العمل كما عزل عمر رضي الله عنه أحد عماله حين بلغه أنه كان يتمثل بأبيات من الشعر فيها ذكر الخمر، قال الإمام ابن كثير رحمه الله"وقد ذكر محمد بن إسحاق ومحمد بن سعد في الطبقات والزبير بن بكار في كتاب الفكاهة أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه استعمل النعمان بن عدى بن نضلة على ميسان من أرض البصرة وكان يقول الشعر فقال:"

ألا هل أتى الحسناء أن خليلها ... بميسان يسقي في زجاج وحنتم

إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... ورقاصة تحنو على كل منسم

فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم

لعل أمير المؤمنين يسوؤه ... تنادمنا بالجوسق المتهدم

فلما بلغ ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: أي والله إنه ليسوءني ذلك، ومن لقيه فليخبره أني قد عزلته وكتب إليه عمر {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم*تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} أما بعد فقد بلغني قولك:

لعل أمير المؤمنين يسوءه تنادمنا بالجوسق المتهدم

وأيم الله إنه ليسوؤني وقد عزلتك، فلما قدم على عمر بكته بهذا الشعر، فقال: والله يا أمير المؤمنين ما شربتها قط وما ذاك الشعر إلا شيء طفح على لساني. فقال عمر أظن ذلك، ولكن والله لا تعمل لي عملا أبدا وقد قلت ما قلت" [1] ، وقال بعض أهل العلم بجواز القتل تعزيرا كقتل الجاسوس المسلم."

(1) تفسير القرآن العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت